كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 4)

"""""" صفحة رقم 190 """"""
ومن ذلك ما قيل إنه غناه من شعر الأشهب بن رميلة :
ألا يا دين قلبك من سليمى . . . كما قد دين قلبك من سعادا
هما سبتا الفؤاد وهاضتاه . . . ولم يدرك بذلك ما أرادا
قفا نعرف منازل من سليمى . . . دوارس بين حومل أو عرادا
ذكرت لها الشباب وآل ليلى . . . فلم يزد الشباب بها مزادا
فإن نشب الذوائب أمّ عمرو . . . فقد لاقيت أياما شدادا
وممن غنى من خلفاء الدولة العباسية ، ممن دونت له صنعة ، الواثق بالله أبو جعفر هارون بن المعتصم بالله بن الرشيد . حكى أبو الفرج الأصفهاني بسند رفعه إلى إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال : دخلت يوما دار الواثق بالله بغير إذن إلى موضع أمر أن أدخله إذا كان جالسا ، فسمعت صوت عود من بيت وترنما لم أسمع أحسن منه . فأطلع خادم رأسه ثم رده وصاح بي ، فدخلت وإذا أنا بالواثق بالله . فقال : أي شيء سمعت ؟ فقلت : الطلاق كامل لازمٌ له وكل مملوك له حر ، لقد سمعت ما لم أسمع مثله قط حسنا فضحك وقال : وما هو ؟ إنما هذه فضلة أدب وعلم مدحه الأوائل واشتهاه أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والتابعون بعدهم وكثر في حرم الله عز وجل ومهاجر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، أتحب أن تسمعه ؟ قلت : إي والله الذي شرفني بخطابك وجميل رأيك . فقال : يا غلام ، هات العود وأعط إسحاق رطلا ؛ فدفع الرطل إلي وضرب وغني في شعر لأبي العتاهية بلحن صنعه فيه :
أضحت قبورهم من بعد عزّتهم . . . تسفى عليها الصّبا والحرجف الشّمل

الصفحة 190