كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 4)

"""""" صفحة رقم 192 """"""
ألا إنما غادرت يا أمّ مالكٍ . . . صدىً أينما تذهب به الريح يذهب
وأصبحت من ليلى الغداة كناظرٍ . . . مع الصبح في أعجاز نجم مغرّب
وذكر أصواتا كثيرة غير هذا تركنا ذكرها أختصارا . قال : ولما خرج المعتصم إلى عمرية أستخلف الواثق . فوجه الواثق إلى الجلساء والمغنين أن يبكروا إليه يوما حده لهم ، ووجه إلى إسحاق ، فحضر الجميع . فقال لهم الواثق : إني عزمت على الصبوح ، ولست أجلس على سريرٍ حتى أختلط بكم ونكون كالشيء الواحد ، فأجلسوا معي حلقة ، وليكن إلى جانب كل جليسٍ مغن ، فجلسوا كذلك . فقال الواثق : أنا أبدأ ، فأخذ العود فغنى وشربوا وغنى من بعده ، حتى انتهى إلى إسحاق وأعطى العود فلم يأخذه ؛ فقال : دعوه . ثم غنوا دورا آخر ؛ فلما بلغ الغناء إلى إسحاق لم يغن وفعل ذلك ثلاث مرات . فوثب الواثق فجلس على سريره وأمر بالناس فأدخلوا ؛ فما قال لأحد منهم : اجلس . ثم قال : علي بإسحاق . فلما رآه قال : يا خوزي يا كلب ، أتبذل لك وأغني فتترفع علي أتراني لو قتلتك كان المعتصم يقيدني بك ابطحوه ، فبطح وضرب ثلاثين مقرعة ضرباً خفيفا وحلف لا يغني سائر يومه سواه ؛ فأعتذر وتكلمت الجماعة فيه ؛ فأخذ العود ، وما زال يغني حتى أنقضى مجلسه . وللواثق بالله في الغناء أخبار وحكايات يطول بذكرها الشرح .
ومنهم المنتصر بالله أبو جعفر محمد بن المتوكل على الله أبو الفضل جعفر . قال يزيد المهلبي : كان المنتصر حسن العلم بالغناء ، وكان إذا قال الشعر صنع فيه وأمر المغنين بإظهاره . فلما ولي الخلافة قطع ذلك وأمر بستر ما تقدم منه ؛ فلذلك لم تظهر أغانيه .

الصفحة 192