كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 4)

"""""" صفحة رقم 266 """"""
ما لا يستحسن من غناء الفريقين ونغمهم وأخذ محاسنها ، فمزج بعضها ببعض وألف منها الأغاني التي صنعها في أشعار العرب ، فأتي بما لم يسمع مثله . وكان يقال له صناج العرب .
وقيل : إنه أول من أخذ الغناء عن أبن مسجح . وهو أول من غنى بالرمل وما غنى قبله . وكان أبن محرز قليل الملابسة للناس ، فأخمل ذلك ذكره . وأخذ أكثر غنائه جاريةٌ كانت لصديق له من أهل مكة كانت تألفه فأخذه الناس عنها . ومات بعلة الجذام ، وكان ذلك سبب أمتناعه من معاشرة الخلفاء ومخالطة الناس .
وحكى أنه رحل إلى العراق ، فلما بلغ القادسية لقيه حنينٌ فقال له : كم منتك نفسك من العراق ؟ قال : ألف دينار ؛ قال : هذه خمسمائة دينار فخذها وأنصرف وأحلف ألا تعود ، ففعل . فلما شاع ما فعل حنينٌ لامه أصحابه : فقال : والله لو دخل العراق ما كان لي معه خبزٌ آكله ولأطرحت ثم سقطت إلى آخر الدهر . ولم أقف من أخبار أبن محرز على أكثر من هذا فأورده . والسلام .
ذكر أخبار مالك بن أبي السمح
هو أبو الوليد مالك بن أبي السمح . وأسم أبي السمح جابر بن ثعلبة الطائي ، وأمه قرشيةٌ من بني مخزوم ؛ وقيل : بل أم أبيه منهم ؛ وقيل فيه : مالك بن أبي السمح بن سليمان . وكان أبوه منقطعاً إلى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ويتيماً في حجره أوصى به أبوه إليه . وكان مالكٌ أحول طويلا . وأخذ الغناء عن جميلة ومعبد وعمر ، وأدرك الدولة العباسية . وكان منقطعاً إلى بني سليمان بن علي ، ومات في خلافة أبي جعفر المنصور .
وروى الأصفهاني بسنده إلى الورداني ، قال : كان مالك بن أبي السمح المغني من طيء ، فأصابتهم حطمة في بلادهم بالجبلين ، فقدمت به أمه وبإخوة له وأخواتٍ أيتامٍ لا شيء لهم . وكان يسأل الناس على باب حمزة بن الزبير . وكان معبدٌ منقطعا إلى حمزة يكون عنده في كل يوم . فسمع مالكٌ غناءه فأعجبه وأشتهاه . وكان لا يفارق باب حمزة يسمع غناء معبد إلى

الصفحة 266