كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 4)
"""""" صفحة رقم 269 """"""
جعلني الله فداك ؟ اطلب لي الإذن عليه مرة أخرى ، فإن أعجبه شيءٌ مما أغنيه وإلا انصرفت إلى بلادي . فلما جلس الوليد في مجلس اللهو ذكره الغمر له ؛ فأذن له فشرب مالكٌ ثلاث صراحيات صرفا ، ودخل على الوليد وهو يخطر في مشيئته ، فلما بلغ باب المجلس وقف ولم يسلم وأخذ بحلقة الباب ثم رفع صوته فغنى :
لا عيش إلا بمالك بن أبي السّمح . . . فلا تلحني ولا تلم
أبيض كالبدر أو كما يلمع ال . . . بارق في حالك من الظّلم
فليس يعصيك إن رشدت ولا . . . يهتك حقّ الإسلام والحرم
يصيب من لذّة الكرام ولا . . . يجهل آي الترخيص في اللّمم
يا ربّ ليلٍ لنا كحاشية ال . . . برد ويومٍ كذاك لم يدم
نعمت فيه ومالك بن أبي السّمح . . . الكريم الأخلاق والشّيم
فطرب الوليد ورفع يديه حتى بان إبطاه وقام فأعتنقه ، ثم أخذ في صوته ذلك فم يزالوا فيه أياما ، وأجزل له العطية حين أراد الأنصراف . قال : ولما أتى مالكٌ على قوله : أبيض كالبدر قال الوليد :
أحول كالقرد أو كما يرقب السّارق . . . في حالكٍ من الظّلم
قالوا : وكان مالك بن أبي السمح مع الوليد بن يزيد يوم قتل هو وابن عائشة . قال ابن عائشة : وكان مالكٌ من أحمق الخلق ، فلما قتل الوليد قال : اهرب بنا ؛ قلت : وما يريدون منا ؟ قال : وما يؤمنك أن يأخذوا رأسينا فيجعلوا رأسه بينهما ليحسنوا أمرهم بذلك .
ذكر أخبار يونس الكاتب
هو يونس بن سليمان بن كرد بن شهريار من ولد هرمز ، مولىً لعمرو بن الزبير ، ومنشؤه ومنزله بالمدينة ، وكان أبوه فقيهاً فأسلمه في الديوان وكان من كتابه .