كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 4)
"""""" صفحة رقم 270 """"""
وأخذ الغناء عن معبد وابن سريج وأبن محرز والغريض ، وكان أكثر روايته عن معبد . ولم يكن في أصحاب معبد أحذق منه ولا اقوم بما أخذ عنه منه . وله غناءٌ حسن ، وصنعة كثيرة ، شعر جيدٌ . وهو أول من دون الغناء . وله كتاب في الأغاني نسبها إلى من غنى فيها . وخرج إلى الشام في تجارة ، فبلغ الوليد بن يزيد مكانه فأحضره والوليد إذ ذاك ولى العهد . قال : فلما وصلت إليه سلمت عليه ، فأمرني بالجلوس ، ثم دعا بالشراب والجواري . قال يونس : فمكثنا يومنا وليلتنا في أمر عجيب ، وغنيته فأعجب بغنائي إلى أن غنيته :
إن يعش مصعبٌ فنحن بخير . . . قد أتانا من عيشنا ما نرجّى
ثم تنبهت فقطعت الصوت وأخذت أعتذر من غنائي بشعرٍ في مصعب ، فضحك ثم قال : إن مصعباً قد مضى وأنقطع أثره ولا عداوة بيني وبينه وإنما أريد الغناء ، فأمض الصوت ؛ فعدت فيه فغنيته ولم يزل يستعيده حتى أصبح فشرب مصطبحاً وهو يستعيدني هذا الصوت ولا يتجاوزه . فلما مضت ثلاثة ايام قلت : جعلني الله فداك إني رجل تاجر خرجت مع تجارٍ وأخاف أن يرتحلوا فيضيع مالي ، فقال : أنت تغدو غداً ، وشرب باقي ليلته وأمر لي بثلاثة آلاف دينار . فحملت إلي وغدوت إلى أصحابي . فلما أستخلف بعث إلي فأتيته فلم أزل معه حتى قتل .
ذكر أخبار حنين
هو حنين بن بلوع الحيري . وأختلف في نسبه ، فقيل : هو من العباديين من تميم ، وقيل : إنه من بني الحارث بن كعب ، وقيل : إنه من قوم بقوا من طسمٍ وجديسٍ ، فنزلوا في بني الحارث بن كعب فعدوا فيهم . ويكنى أبا كعب . وكان شاعراً مغنياً من فحول المغنين ، وكان يسكن الحيرة ويكرى الجمال إلى الشام ، وكان نصرانياً . وعن المدائني قال : كان حنينٌ غلاما يحمل الفاكهة بالحيرة ، وكان إذا حمل الرياحين إلى بيوت الفتيان ومياسير أهل الكوفة وأصحاب القيان والمتطربين ورأوا رشاقته وحسن قده وحلاوته وخفة روحه أستحلوه وأقام عندهم ، فكان يسمع الغناء ويصغي له ، حتى شدا منه أصواتاً فأستمعه الناس ، وكان مطبوعاً حسن الصوت . وأشتهر غناؤه وشهر بالغناء ومهر فيه وبلغ فيه مبلغا كبيرا . ثم رحل إلى