كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 4)
"""""" صفحة رقم 271 """"""
عمر بن داود الوادي وإلى حكم الوادي وأخذ منهما وغنى لنفسه وأستولى على الغناء في عصره ، وهو الذي بذل لأبن محرزٍ خمسمائة دينار حتى رجع عن العراق ، كما قدمناه في أخبار أبن محرز . وبلغ من الناس بالغناء مبلغاً عظيما ، حتى قيل له فيما حكى : إنك تغني منذ خمسين سنة فما تركت لكريم مالا ولا دارا ولا عقارا إلا أتيت عليه . فقال : بأبي أنتم إنما هي أنفاسي أقسمها بين الناس ، أفتلومونني أن أغلي بها الثمن .
وحكى المدائني قال : حج هشام بن عبد الملك وعديله الأبرش الكلبي ؛ فوقف له حنينٌ بظهر الكوفة ومعه عودٌ وزامر له . فلما مر به هشام عرض له فقال : من هذا ؟ قيل : حنين ؛ فأمر به هشام فحمل في محملٍ على جمل وعديله زامره وسيره أمامه ، فغناه :
أمن سلمى بظهر الكو . . . فة الآيات والطّلل
تلوح كما تلوح علي . . . جفون الصّيقل الخلل
فأمر له هشام بمائتي دينار وللزامر بمائة دينار .
وحكى أن خالد بن عبد الله القسري حرم الغناء بالعراق في أيامه ثم أذن للناس يوما في الدخول عليه عامةً ؛ فدخل عليه حنين في جملة الناس ومعه عودٌ تحت ثيابه فقال : أصلح الله الأمير كانت لي صناعةٌ أعود بها على عيالي فحرمها الأمير فأضر ذلك بي وبهم . فقال : وما كانت صناعتك ؟ فكشف عن عوده وقال : هذا . فقال له خالد : غن ؛ فعرك أوتاره وغنى :
أيّها الشّامت المعيّر بالده . . . ر أأنت المبرّأ الموفور
أم لديك العهد الوثيق من الأي . . . أم بل أنت جاهلٌ مغرور
من رأيت المنون خلّدن أم من . . . ذا عليه من أن يضام خفير