كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 4)

"""""" صفحة رقم 272 """"""
قال : فبكى خالد وقال : قد أذنت لك وحدك خاصةً ، ولا تجالس سفيهاً ولا معربداً . فكان إذا دعى قال : أفيكم سفيه أو معربدٌ ؟ فإذا قالوا لا ، دخل .
وقال بشر بن الحسين بن سليمان بن سمرة بن جندب : عاش حنين بن بلوع مائة سنة وسبع سنين .
ذكر أخبار سياط
هو عبد الله بن وهب ويكنى أبا وهب ، وسياطٌ لقب غلب عليه . وهو مكيٌ مولى خزاعة . كان مقدماً في الغناء روايةً وصنعةً ، مقدماً في الطرب . وهو أستاذ أبن جامع وإبراهيم الموصلي وعنه أخذا ، وأخذ هو عن يونس الكاتب . وكان سياط زوج أم أبن جامع . قيل : وإنما لقب سياطٌ بهذا اللقب لأنه كان كثيرا ما يغنى :
كأنّ مزاحف الحيّات فيها . . . قبيل الصبح آثار السّياط
حكى أن إبراهيم الموصلي غنى صوتا لسياط ، فقال أبنه إسحاق : لمن هذا الغناء يا أبت ؟ قال : لمن لو عاش ما وجد أبوك خبزا يأكله ، سياط .
وحكى أن سياطا مر بأبي ريحانةً في يوم بارد وهو جالسٌ في الشمس وعليه سمل ثوبٍ رقيق رث ؛ فوثب إليه أبو ريحانة المدني وقال : بأبي أنت يا أبا وهب غنني صوتك في شعر أبن جندب :
فؤادي رهينٌ في هواك ومهجتي . . . تذوب وأجفاني عليك همول
فغناه إياه ، فشق قميصه ورجع إلى موضعه من الشمس وقد أزداد بردا وجهدا . فقال له رجل : ما أغنى عنك هذا من شق قميصك ؟ فقال : يا أبن أخي ، إن الشعر الحسن من المغنى المحسن ذي الصوت المطرب أدفأ للمقرور من حمام محمىً . فقال له رجل : أنت عندي من الذين قال الله تعالى فيهم : " فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ " فقال : بل أنا ممن قال الله تعالى فيهم : " الذَّيِنَ

الصفحة 272