كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 4)
"""""" صفحة رقم 273 """"""
يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ " . وقد حكيت هذه الحكاية أيضا من طريق آخر : أنه لما غناه هذا الصوت شق قميصه حتى خرج منه وبقي عارياً وغشى عليه وأجتمع الناس حوله ، وسياطٌ واقف يتعجب مما فعل ، ثم أفاق فقام إليه . فقال له سياطٌ : مالك يا مشئوم أي شيء تريد ؟ قال : غنني بالله عليك يا سيدي :
ودّع أمامة حان منك رحيل . . . إنّ الوداع لمن تحبّ قليل
مثل القضيب تمايلت أعطافه . . . فالرّيح تجذب متنه فيميل
إن كان شأنكم الدّلال فإنه . . . حسنٌ دلالك يا أميم جميل
فغناه ، فلطم وجهه حتى خرج الدم من أنفه ووقع صريعاً . ومضى سياطٌ وحمل الناس أبا ريحانة إلى الشمس . فلما أفاق قيل له في ذلك فقال نحو ما تقدم . قال : ووجه إليه سياطٌ بقميص وسراويل وجبةٍ وعمامة .
وكانت وفاة سياط في أيام موسى الهادي . ودخل عليه أبن جامع وقد نزل به الموت فقال له : ألك حاجة ؟ قال : نعم لا تزد في غنائي شيئا ولا تنقص منه ، فإنما هو ثمانية عشر صوتاً دعه رأسا برأس . قيل : بل كانت وفاته فجأةً ، وذلك أنه دعاه بعض إخوانه فأتاهم وأقام عندهم وبات ؛ فأصبحوا فوجدوه ميتاً في منزلهم ؛ فجاءوا إلى أمه وقالوا : يا هذه إنا دعونا أبنك لنكرمه ونسر به ونأنس بقربه فمات فجأة ، وها نحن بين يديك ، فأحكمي ما شئت ، وناشدناك الله أن لا تعرضينا لسلطان أو تدعي علينا ما لم نفعله . قالت : ما كنت لأفعل ، وقد صدقتم ، وهكذا مات أبوه فجأةً ، وتوجهت معهم فحملته إلى منزله ودفنته .
ذكر أخبار الأبجر
هو عبيد الله بن القاسم بن منبه ، ويكنى أبا طالب . وقيل : أسمه محمد بن القاسم ، والأبجر لقب غلب عليه . وهو مولى لكنانة ثم لبني ليث بن بكر . وكان يلقب بالحسحاس . وكان مدنياً منشؤه مكة أو مكياً منشؤه المدينة . قال عورك اللهبي :