كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 4)

"""""" صفحة رقم 275 """"""
أدخل إصبعه في شدقه وغنى فسمع صوته من في السوق ، فحشر الناس علينا ، فلم يفترقا حتى تشاتما .
ذكر أخبار أبي زيد الدلال
هو أبو زيد ناقدٌ مدنيٌ ، مولى عائشة بنت سعيد بن العاص ، وكان مخنثاً .
قال إسحاق : لم يكن في المخنثين أحسن وجهاً ولا أنظف ثوباً ولا أظرف من الدلال . قالوا : ولم يكن بعد طويس أظرف منه ولا أكثر ملحاً . وكان كثير النوادر نزر الحديث ، فإذا تكلم أضحك الثكالى ، وكان ضاحك السن ، ولم يكن يغني إلا غناءً مضعفاً يعني كثير العمل .
وقال أيوب بن عباية : شهدت أهل المدينة إذا ذكروا الدلال وأحاديثه طولوا رقابهم وفخروا به ، فعلمت أن ذلك لفضيلةٍ كانت عنده . قالوا : وكان مبتلىً بالنساء والكون معهن ، فكان يطلب فلا يقدر عليه . وكان صحيح الغنخاء حسن الجرم . قالوا : وإنما لقب بالدلال لشكله وحسن ظرفه ودله وحلاوة منطفه وحسن وجهه . وكان مشغوفاً بمخالطة النساء يكثر وصفهن للرجال . وكان يشاغل كل من يجالسه عن الغناء بأحاديث النساء كراهةً منه للغناء . وكان إذا غنى أجاد ، كما حكاه أبن الماجشون عن أبيه قال : غناني الدلال يوما بشعر مجنون بني عامر ، فلقد خفت الفتنة على نفسي . وأستحضره سليمان بن عبد الملك من المدينة سراً وغناه وأقام عنده شهرا ثم صرفه إلى الحجاز مكرما .
قال الأصمعي : حج هشام بن عبد الملك ؛ فلما قدم المدينة نزل رجلٌ من أشراف أهل الشام وقوادهم بجنب دار الدلال ، فكان الشامي يسمع غناء الدلال ويصغي إليه ويصعد فوق

الصفحة 275