كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 4)
"""""" صفحة رقم 277 """"""
بك وأهلا أي شيء طلبت ؟ فوصف لها الصفة . قالت : قد اصبتها ؛ وأسرت إلى جارية لها فدخلت فمكثت هنيهة ثم خرجت فنظرت فقالت : أخرجي ، فخرجت وصيفةٌ ما رأى الراءون مثلها . فقالت لها : أقبلي فأقبلت ، ثم قالت : أدبري فأدبرت تملأ العين والنفس ، فما بقي منها شيء إلا وضع يده عليه . فقالت له : أتحب أن نؤزرها لك ؟ قال نعم . قالت : أئتزري ؛ فضمها الإزار وظهرت محاسنها الخفية ؛ فضرب بيده إلى عجيزتها وصدرها . ثم قالت : أتحب أن نجردها لك ؟ قال نعم . قالت : أي حبيبتي وضحي ؛ فألقت الإزار فإذا أحسن خلق الله كأنها سبيكةٌ . فقالت : يا أخا العرب ، كيف رأيت ؟ قال : منية المتمني . قال : بكم تقولين ؟ قالت : ليس يوم النظر يوم البيع ، ولكن تعود غداً حتى نبايعك فلا تنصرف إلا عن رضاً ، فأنصرف من عندها . فقال له الدلال : أرضيت ؟ قال : نعم ، ما كنت أحسب أن مثل هذه في الدنيا ، وإن الصفة لتقصر دونها ، ثم دفع إليه الغلام الثاني . فلما كان من الغد قال له الشامي : أمض بنا . فمضيا حتى قرعا الباب ، فأذن لهما فدخلا فسلما ، فرحبت المرأة بهما ثم قالت للشامي : أعطنا ما تبذل ؛ فقال : ما لها عندي ثمنٌ إلا وهي أكثر منه ، فقولي أنت يا أمة الله . قالت : بل قل أنت ، فإنا لم نوطئك أعقابنا ونحن نريد خلافك وأنت لها رضاً . قال : ثلاثة آلاف دينار . قالت : والله لقبلةٌ منها خيرٌ من ثلاثة آلاف دينار . قال : أربعة آلاف دينار . قالت : غفر الله لك أعطنا أيها الرجل . قال : والله ما معي غيرها ولو كان لزدتك إلا رقيقٌ ودواب . قالت : ما أراك إلا صادقاً ، أتدري من هذه ؟ قال : تخبريني . قالت : هذه ابنتي فلانة بنت فلانة وأنا فلانة بنت فلان ، قم راشداً . فقال للدلال : خدعتني . قال : أو ما ترضى أن ترى ما رأيت من مثلها وتهب مائة غلام مثل غلامك ؟ قال : أما هذا فنعم . وخرجا من عندها .
والدلال أحد من خسى من المخنثين بالمدينة لما أمر سليمان بن عبد الملك عامله على المدينة أبا بكر بن عمرو بن حزمٍ بخصيهم .
ذكر أخبار عطرد
هو أبو هارون عطرد ، مولى الأنصار ثم مولى بني عمرو بن عوف ، وقيل : إنه مولى مزينة . مدنيٌ كان ينزل قباء . وكان جميل الوجه حسن الغناء طيب الصوت