كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 4)

"""""" صفحة رقم 279 """"""
وقالوا تداو إنّ في الطبّ راحةً . . . فعلّلت نفسي بالدواء فلم يجد
فغنيته إياه ، فشق حلة وشي كانت تلمع عليه بالذهب احتقرت والله الأولى عندها ، ثم ألقي نفسه في البركة فنهل منها حتى تبينت نقصانها وأخرج كالميت سكرا ، فألقي وغطى ونام ؛ وأخذت الحلة وأنصرفت . فلما كان اليوم الثالث ، جاءني رسوله فدخلت إليه وهو في بهوٍ قد ألقيت ستوره ، فكلمني من وراء الستور وقال : يا عطرد قلت : لبيك يا أمير المؤمنين قال : كأني بك الآن قد أتيت إلى المدينة فقمت في مجالسها وقعدت وقلت : دعاني أمير المؤمنين فدخلت عليه فأقترح علي فغنيته فأطربته فشق ثيابه وأخذت سلبه وفعل وفعل ووالله يا أبن الزانية إن تحركت شفتاك بشيءٍ مما جرى لأضربن عنقك يا غلام أعطه ألف دينار ؛ خذها وانصرف إلى المدينة . فقلت : إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في تقبيل يده ويزودني نظرة منه وأغنيه صوتاً فقال : لا حاجة بي ولا بك إلى ذلك ، فأنصرف . قال عطرد : فخرجت من عنده وما علم الله أني ذكرت شيئا مما جرى حتى مضت من دولة بني هاشم مدةٌ . ودخل عطرد على المهدي وغناه . قيل : ودخل على الرشيد وغناه . والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .
ذكر أخبار عمر الوادي
هو عمر بن داود بن زاذان . وجده زاذان مولي عمرو بن عثمان بن عفان . وأخذ الغناء عن حكم ، وقيل : بل أخذ حكمٌ عنه . وهو من أهل وادي القرى . قدم الحرم وأخذ من غناء أهله فحذق وصنع فأجاد . وكان طيب الصوت شجياً مطربا . وهو أول من غنى من أهل وادي القرى ، وأتصل بالوليد بن يزيد في أيام إمارته فتقدم عنده جدا ، وكان يسميه جامع لذاتي ومحبي طربي . وقتل الوليد وهو يغنيه ، وكان آخر الناس به عهداً . قال : وكان يجتمع مع معبد ومالك بن أبي السمح وغيرهما من المغنين عند الوليد بن يزيد ، فلا يمنعه حضورهم من تقديمه والإصغاء إليه والأختصاص به . وفي عمر هذا يقول الوليد بن يزيد :
إنما فكّرت في عمرٍ . . . حين قال القول واختلجا

الصفحة 279