كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 4)
"""""" صفحة رقم 45 """"""
فضحك القوم ولم يبق منهم أحد إلا أجازه .
قال : وخرج المهدي وعلي بن سليمان إلى الصيد ، فسنح لهما قطيع من ظباء ، فأرسلت الكلاب وأجريت الخيل ، ورمى المهدي سهماً فأصاب ظبياً ، ورمى علي بن سليمان فأصاب بعض الكلاب فقتله ، فقال أبو دلامة :
قد رمى المهدي ظبياً . . . شك بالسهم فؤاده
وعلي بن سليما . . . ن رمى كلباً فصاده
فهنيئاً لهما ك . . . ل امرئ يأكل زاده
فضحك المهدي حتى كاد يسقط عن سرجه ، وقال : صدق والله أبو دلامة ، وأمر له بجائزة سنية ، فلقب عبي بن سليمان بعد ذلك صائد الكلب ، فغلب عليه .
قال : وتوفيت حمادة بنت عيسى ، حضر المنصور جنازتها ، فلما وقف على حفرتها قال لأبي دلامة : ما أعددت لهذه الحفرة ؟ قال : ابنة عمك يا أمير المؤمنين حمادة بنت عيسى يجاء بها الساعة فتدفن فيها . فضحك المنصور حتى غلب وستر وجهه . قال الهيثم بن عدي رحمة الله عليه : حجت الخيزران ، فلما خرجت ، صاح أبو دلامة : جعلني الله فداك ، الله الله في أمري فقالت : من هذا ؟ قالوا : أبو دلامة . فقالت : سلوه ما أمره ، قالوا له : ما أمرك ؟ قال : أدنوني من محملها ، قالت : أدنوه ، فأدنى ، فقال لها : أيها السيدة ، إني شيخ كبير وأجرك في عظيم . قالت : فمه قال : تهبيني جارية من جواريك تؤنسني ، وترفق بي وتريحني من عجوز عندي ، قد أكلت رفدي ، وأطالت كدي ، فقد عاف جلدي جلدها ، وتشوقت فقدها . فضحكت الخيزران وقالت : سوف آمر لك بما سألت . فلما رجعت تلقاها وأذكرها وخرج معها إلى بغداد ، فأقام حتى غرض . ثم دخل على أم عبيدة حاضنة موسى وهارون