وقال أمية بن أبي الصّلت [1] : [من الكامل]
والأرض نوّخها الإله طروقة ... للماء حتّى كلّ زند مسفد [2]
والأرض معقلنا وكانت أمّنا ... فيها مقابرنا وفيها نولد
وذكر أميّة الأرض فقال [3] : [من البسيط]
والطّوط نزرعه فيها فنلبسه ... والصّوف نجتزّه ما أردف الوبر [4]
هي القرار فما نبغي بها بدلا ... ما أرحم الأرض إلّا أنّنا كفر
وطعنة الله في الأعداء نافذة ... تعيي الأطبّاء لا تثوى لها السّبر [5]
ثمّ رجع إليها فقال:
منها خلقنا وكانت أمّنا خلقت ... ونحن أبناؤها لو أنّنا شكر [6]
809-[ما تستنكره العامة من القول]
وتقول العرب: الشمس أرحم بنا! فإذا سمع السامع منهم أنّ جالينوس قال:
عليكم بالبقلة الرحيمة- السّلق- استشنعه السامع، وإذا سمع قول العرب: الشمس أرحم بنا، وقول أميّة [7] : [من البسيط]
ما أرحم الأرض إلا أنّنا كفر
لم يستشنعه، وهما سواء.
فإذا سمع أهل الكتاب يقولون: إنّ عيسى ابن مريم أخذ في يده اليمنى غرفة، وفي اليسرى كسرة خبز، ثم قال: هذا أبي، للماء، وهذه أمّي، لكسرة الخبز.
استشنعه، فإذا سمع قول أميّة [8] : [من الكامل]
والأرض نوّخها الإله طروقة ... للماء حتّى كل زند مسفد
لم يستشنعه.
__________
[1] ديوان أمية بن أبي الصلت 356، والأول في اللسان والتاج (سفد) ، والثاني في المخصص 13/180، وبلا نسبة في المذكر والمؤنث للأنباري 187.
[2] في ديوانه: (نوّخها: أبركها. والطروقة: أنثى الفحل، شبه الماء والأرض بالأنثى والفحل) .
[3] ديوان أمية بن أبي الصلت 385.
[4] في ديوانه (الطوط: القطن، وقيل: قطن البردي خاصة، أردف: توالى وتتابع) .
[5] في ديوانه (السبر: جمع سبار، وهو فتيلة تجعل في الجرح. وثوى في المكان: أطال الإقامة به) .
[6] في ديوانه (شكر: جمع شاكر، وهو خلاف الجاحد) .
[7] تقدم البيت في نهاية الفقرة السابقة.
[8] تقدم البيت في الفقرة السابقة.