كتاب الحيوان (اسم الجزء: 3-4)

بعض النّاس: قد سوّى بين الذّبّان والنّاس في العجز: وقالوا: فقد يولّد النّاس من التّعفين الفراش وغير الفراش وهذا خلق، على قوله: وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
[1] وعلى قوله: أَحْسَنُ الْخالِقِينَ*
[2] وعلى قول الشاعر [3] : [من الكامل]
وأراك تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثمّ لا يفري
قيل لهم: إنما أراد الاختراع، ولم يرد التّقدير.
819-[قول في شعر]
وأمّا قول ابن ميّادة [4] : [من الطويل]
ألا لا نبالي أن تخندف خندف ... ولسنا نبالي أن يطنّ ذبابها [5]
فإنّما جعل الذّباب هاهنا مثلا، وقد وضعه في غير موضع تحقير له وموضع تصغير. وهو مثل قوله [6] : [من الطويل]
بني أسد كونوا لمن قد علمتم ... موالي ذلّت للهوان رقابها
فلو حاربتنا الجنّ لم نرفع العصا ... عن الجنّ حتّى لا تهرّ كلابها
وليس يريد تحقير الكلاب.
ويقال: هو ذباب العين، وذباب السّيف، ويقال تلك أرض مذبّة أي كثيرة الذّباب.
وقال أبو الشّمقمق في هجائه لبعض من ابتلي به [7] : [من الرمل]
أسمج النّاس جميعا كلّهم ... كذباب ساقط في مرقه
ويقال إن اللبن إذا ضرب بالكندس [8] ونضح به بيت لم يدخله ذبّان.
__________
[1] 110/المائدة: 5.
[2] 14/المؤمنون: 23.
[3] ديوان زهير 82، واللسان (خلق، فرا) ، وعمدة الحفاظ (خلق) ، والمقاييس 2/214، 4/497، وديوان الأدب 2/123، وكتاب الجيم 3/49، والمخصص 4/111، والتهذيب 7/26، 15/242، وبلا نسبة في الجمهرة 619، والتاج (فرا) .
[4] ديوان ابن ميادة 78، وحماسة القرشي 143، والأغاني 2/333، والمختار من شعر بشار 3/579.
[5] في ديوانه «تخندف: تهرول، خندف: امرأة إلياس بن مضر واسمها ليلى. الطنين: صوت الذباب» .
[6] أي ابن ميادة، انظر المصادر في الحاشية قبل السابقة.
[7] ديوان أبي الشمقمق 157.
[8] الكندس: عروق نبات داخله أصفر وخارجه أسود، مقيء مسله جلاء للبهق. «القاموس: كدس» .

الصفحة 182