كتاب الحيوان (اسم الجزء: 3-4)

يقول [1] : إذا كان الغراب لا يبصر في حراج الظلماء. وواحد الحراج حرجة، وهي هاهنا مثل، حيث جعل كلّ شيء التفّ وكثف من الظلام حراجا، وإنّما الحراج من السّدر وأشباه السّدر.
يقول: فإذا لم يبصر فيها الغراب مع حدّة بصره، وصفاء مقلته فما ظنّك بغيره؟! وقال أبو الطمحان القينيّ [2] : [من الطويل]
إذا شاء راعيها استقى من وقيعة ... كعين الغراب صفوها لم يكدّر
والوقيعة: المكان الصلب الذي يمسك الماء، والجمع الوقائع.
843-[استطراد لغوي]
قال: وأنشدنا أبو عمرو بن العلاء، في الوقائع: [من الطويل]
إذا ما استبالوا الخيل كانت أكفهم ... وقائع للأبوال والماء أبرد [3]
يقول: كانوا في فلاة فاستبالوا الخيل في أكفهم، فشربوا أبوالها من العطش.
ويقال شهد الوقيقة والوقعة بمعنى واحد. قال الشاعر [4] : [من الطويل]
لعمري لقد أبقت وقيعة راهط ... على زفر داء من الشّرّ باقيا
وقال زفر بن الحارث [5] : [من الطويل]
لعمري لقد أبقت وقيعة راهط ... لمروان صدعا بيننا متنائيا
وقال الأخطل [6] : [من الطويل]
لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة ... إلى الله منها المشتكى والمعوّل
__________
[1] ثمار القلوب 461 (673) .
[2] البيت لأبي الطمحان في الأغاني 13/14، وقصائد جاهلية نادرة 220، وأشعار اللصوص 1/78، والمعاني الكبير 259، وثمار القلوب (673) ، وبلا نسبة في المخصص 10/162، والجمهرة 944.
[3] البيت لمالك بن نويرة في ديوانه 64، والأصمعيات 195، والسمط 347، واللسان (بول) ، وبلا نسبة في اللسان (وقع) ، والجمهرة 944، والاشتقاق 291.
[4] البيت لجواس بن القعطل الكلبي في المؤتلف والمختلف 74.
[5] ديوان زفر بن الحارث الكلابي 171، والحماسة البصرية 1/26، والأغاني 19/196، والتاج (رهط) ، ومعجم البلدان 3/21 (راهط) ، وحماسة القرشى 136، والوحشيات 50، وهو بلا نسبة في اللسان (شأي) ؛ وقافيته فيه (متشائيا) مكان (متنائيا) .
[6] ديوان الأخطل 32، ومعجم البلدان 1/427 (بشر) ، والتاج (بشر) ، والجمهرة 310، وبلا نسبة في اللسان (عول) .

الصفحة 200