كتاب الحيوان (اسم الجزء: 3-4)

848-[مدح لون الغراب]
ومما يمدح به الشّعراء بلون الغراب قال أبو حيّة [1] : [من الوافر]
غراب كان أسود حالكيّا ... ألا سقيا لذلك من غراب
وقال أبو حيّة [2] : [من المتقارب]
زمان عليّ غراب غداف ... فطيّره الدّهر عني فطارا
فلا يبعد الله ذاك الغداف ... وإن كان لا هو إلّا ادّكارا
فأصبح موضعه بائضا ... محيطا خطاما محيطا عذارا [3]
وقال أبو حيّة في غير ذلك، وهو مما يعدّ للغراب [4] : [من الطويل]
كأنّ عصيم الورس منهنّ جاسد ... بما سال من غربانهنّ من الخطر [5]
849-[استطراد لغوي]
والغراب ضروب، ويقع هذا الاسم في أماكن، فالغراب حدّ السكين والفأس، يقال فأس حديدة الغراب. وقال الشّماخ [6] : [من الطويل]
فأنحى عليها ذات حدّ غرابها ... عدوّ لأوساط العضاه مشارز [7]
المشارزة: المعاداة والمخاشنة.
والغراب: حدّ الورك ورأسه الذي يلي الظهر، ويبدأ من مؤخّر الرّدف. والجمع غربان. قال ذو الرّمّة [8] : [من الطويل]
وقرّبن بالزّرق الحمائل بعد ما ... تقوّب من غربان أوراكها الخطر [9]
__________
[1] ديوان أبي حية 121.
[2] ديوان أبي حية 43، وحماسة القرشي 281- 282، وطبقات ابن المعتز 145، وأمالي المرتضى 1/445، ونسب البيت خطأ إلى الكميت في اللسان (غرب) .
[3] في ديوانه: (بائض: من باض النبت إذا صوّح، وبائض: أي مبيض. خطام: أي ما خطم به من الشعر.
[4] ديوان أبي حية 52.
[5] في ديوانه: (العصيم: الدرن والوسخ والبول إذا يبس على فخذ الناقة) .
[6] ديوان الشماخ 185، واللسان والتاج (غرب، شرز) ، والجمهرة 321، والعين 4/413، وديوان الأدب 1/439.
[7] في ديوانه: (أنحى عليها: عرض عليها: أي أقبل يقطعها. ذات حد: فأس ذات حد. غرابها:
حدها. العضاه: شجر عظيم له شوك. الشرز: القطع) .
[8] ديوان ذي الرمة 566، والجمهرة 234، 703، 1097، واللسان (غرب، خطر، زرق، جمل) .
[9] في ديوانه: (الزرق: أكثبة الدهناء) . ويقال: «جمائل وجمال» .

الصفحة 204