كتاب الحيوان (اسم الجزء: 3-4)

قواطع إلينا، فإذا كان الصيف فهي رواجع. والطير التي تقيم بأرض شتاءها وصيفها أبدا فهي الأوابد. والأوابد أيضا هي الدواهي، يقال جاءنا بآبدة. ومنها أوابد الوحش.
ومنها أوابد الأشعار. والأوابد أيضا: الإبل إذا توحّش منها شيء فلم يقدر عليه إلا بعقر. وأنشد أبو زيد في الأوابد [1] : [من الرجز]
ومنهل وردته التقاطا ... طام فلم ألق به فرّاطا [2]
إلّا القطا أوابدا غطاطا [3]
853-[صوت الغراب]
ويقال نغق الغراب ينغق نغيقا، بغين معجمة، ونعت ينعب نعيبا بعين غير معجمة. فإذا مرّت عليه السّنون الكثيرة وغلظ صوته قيل شحج يشحج شحيجا.
وقال ذو الرّمّة [4] : [من الطويل]
ومستشحجات بالفراق كأنّها ... مثاكيل من صيّابة النّوب نوّح [5]
والنّوبة توصف بالجزع.
854-[أثر البادية في رجال الروم والسند]
وأصحاب الإبل يرغبون في اتخاذ النوبة والبربر والرّوم للإبل، يرون أنهم يصلحون على معايشها، وتصلح على قيامهم عليها.
ومن العجب أنّ رجال الرّوم تصلح في البدو مع الإبل، ودخول الإبل بلاد الروم هو هلاكها.
__________
[1] الرجز لنقادة الأسدي في اللسان (فرط، لقط) ، والتاج (فرط، لغط، لقط) ، وبلا نسبة في اللسان (لغط، رجم) ، والكتاب 1/371، والتهذيب 8/58، 16/252، والعين 5/101، والمقاييس 5/23، والمجمل 4/287، والمخصص 14/226، والتاج (ترجم) ، وديوان الأدب 2/308، وإصلاح المنطق 68، 96.
[2] الفراط: المتقدمات إلى الماء «اللسان: فرط» .
[3] الغطاط: ضرب من القطا، الطوال الأرجل، البيض البطون، الغبر الظهور، الواسعة العيون. «اللسان:
غطط» .
[4] ديوان ذي الرمة 1207، واللسان (صيب، شحج، ثكل) ، والتاج (صيب، شحج) ، وأساس البلاغة (ثكل، صيب) ، والعين 7/167، والمخصص 3/153، 4/30، 8/134، والتهذيب 4/117، وبلا نسبة في ديوان الأدب 3/460، والجمهرة 1024.
[5] الصيابة: الخالص والصميم والخيار من الشيء والسيد. «القاموس: صيب» .

الصفحة 206