كتاب الحيوان (اسم الجزء: 3-4)

فكان البان أن بانت سليمى ... وفي الغرب اغتراب غير دان
فاشتقّ كما ترى الاغتراب من الغرب، والبينونة من البان.
وقال جران العود [1] : [من الطويل]
جرى يوم رحنا بالجمال نزفّها ... عقاب وشحّاج من البين يبرح
فأمّا العقاب فهي منها عقوبة ... وأمّا الغراب فالغريب المطوّح
فلم يجد في العقاب إلّا العقوبة. وجعل الشّحاج هو الغراب البارح وصاحب البين، واشتقّ منه الغريب المطوّح.
ورأى السّمهريّ غرابا على بانة ينتف ريشه، فلم يجد في البان إلّا البينونة، ووجد في الغراب جميع معاني المكروه، فقال [2] : [من الطويل]
رأيت غرابا واقعا فوق بانة ... ينتّف أعلى ريشه ويطايره
فقلت، ولو أني أشاء زجرته ... بنفسي، للنهديّ: هل أنت زاجره
فقال: غراب باغتراب من النّوى ... وبالبان بين من حبيب تعاشره
فذكر الغراب بأكثر ممّا ذكر به غيره، ثمّ ذكر بعد شأن الريش وتطايره. وقال الأعشى [3] : [من الرمل]
ما تعيف اليوم في الطير الرّوح ... من غراب البين أو تيس برح
فجعل التّيس من الطّير، إذ تقدم ذكر الطير، وجعله من الطير في معنى التطيّر.
وقال النّابغة [4] : [من الكامل]
زعم البوارح أنّ رحلتنا غدا ... وبذاك خبّرنا الغراب الأسود
__________
[1] ديوان جران العود 3، والشعر والشعراء 451.
[2] الأبيات للسمهري في الأغاني 21/239، وشرح ديوان الحماسة للتبريزي 1/211، وأشعار اللصوص 1/39، ولكثير في عيون الأخبار 1/148، وزهر الآداب 525، والبيت الأول بلا نسبة في اللسان والتاج (نشش) ، والمخصص 8/131.
[3] ديوان الأعشى 287، واللسان والتاج (روح، عيف) ، وأساس البلاغة (عيف) ، والعين 3/292، والجمهرة 939، 1080، والمقاييس 2/455، 4/197، والمجمل 2/432، والمخصص 9/57، والتهذيب 3/231، 5/222، والتنبيه والإيضاح 2/243.
[4] ديوان النابغة الذبياني 89، والخصائص 1/240، والأغاني 11/8، وبلا نسبة في اللسان (وجه) .

الصفحة 210