والدّليل على أنها تعشش في نخل البصرة، وفي رؤوس أشجار البادية قول الأصمعيّ: [من المتقارب]
ومن زردك مثل مكن الضّباب ... يناوح عيدانه السيمكان [1]
ومن شكر فيه عشّ الغراب ... ومن جيسران وبنداذجان [2]
وقال أبو محمد الفقعسيّ [3] ، وهو يصف فحل هجمة [4] : [من الرجز]
يتبعها عدبّس جرائض ... أكلف مربدّ هصور هائض [5]
بحيث يعتش الغراب البائض
871-[التطير والتفاؤل من الطير والنبات]
والعامّة تتطيّر من الغراب إذا صاح صيحة واحدة، فإذا ثنّى تفاءلت به.
والبوم عند أهل الرّيّ وأهل مرو يتفاءل به، وأهل البصرة يتطيرون منه. والعربيّ يتطير من الخلاف، والفارسي يتفاءل إليه، لأنّ اسمه بالفارسية «باذامك» أي يبقى، وبالعربية خلاف، والخلاف غير الوفاق.
والريحان يتفاءل به، لأنه مشتقّ من الرّوح، ويتطيرّ منه لأن طعمه مرّ، وإن كان في العين والأنف مقبولا.
وقال شاعر من المحدثين [6] : [من الكامل]
أهدى له أحبابه أترجّة ... فبكى وأشفق من عيافة زاجر
__________
[1] الزردك: الجزر، وهي كلمة فارسية. الضباب: جمع ضب. المكن: البيض.
[2] شكر النخل: كثرت فراخه، وشكير النخيل: هو الخوص الذي حول السعف، «اللسان: شكر» .
الجيسران: جنس من أفخر النخل؛ معرب «عيون الأخبار 3/297» .
[3] الرجز لأبي محمد الفقعسي في اللسان (بيض، جرض) ، والتاج (عشش، جرض) ، وكتاب الجيم 1/239، وبلا نسبة في اللسان (عشش) ، والتاج (بيض) ، والعين 1/69، والمقاييس 4/46، والمخصص 8/125، 16/127.
[4] الهجمة: من الإبل أولها أربعون إلى ما زادت، أو ما بين السبعين إلى المائة؛ أو إلى دوينها «القاموس: هجم» .
[5] جمل عدبس: شديد؛ وثيق الخلق؛ عظيم. «اللسان: عدبس» . الجرائض: الجمل الذي يحطم كل شيء بأنيابه. «اللسان: جرض» . المربد: الذي لونه بين السواد والغبرة. «اللسان: ربد» . الهصور:
الذي يأخذ طرف العود ويثنيه؛ وقيل للأسد هصور، لأنه يكسر ويميل. «اللسان: هصر» . هاض:
كسر «اللسان: هيض» .
[6] البيتان للعباس بن الأحنف في زهر الآداب 1017، ونهاية الأرب 11/83.