قال: وكان ربعيّ بن الجارود يستحسن قوله: [من الوافر]
فخير منك من لا خير فيه ... وخير من زيارتك القعود
وقال الأعشى [1] : [من البسيط]
قد نطعن العير في مكنون فائله ... وقد يشيط على أرماحنا البطل
لا تنتهون ولن ينهى ذوي شطط ... كالطّعن يذهب فيه الزّيت والفتل
وقال العلاء بن الجارود [2] : [من مجزوء الرمل]
أظهروا للنّاس نسكا ... وعلى المنقوش داروا
وله صاموا وصلّوا ... وله حجّوا وزاروا
وله قاموا وقالوا ... وله حلّوا وساروا
لو غدا فوق الثريّا ... ولهم ريش لطاروا
وقال الآخر في مثل ذلك [3] : [من الكامل]
شمر ثيابك واستعدّ لقابل ... واحكك جبينك للقضاء بثوم
وامش الدّبيب إذا مشيت لحاجة ... حتى تصيب وديعة ليتيم
وقال أبو الحسن: كان يقال: «من رقّ وجهه رقّ علمه» .
وقال عمر: «تفقّهوا قبل أن تسودوا» [4] .
وقال الأصمعي: «وصلت بالعلم، وكسبت بالملح» [5] .
ومن الأشعار الطيبة قول الشاعر في السمك والخادم [6] : [من الخفيف]
مقبل مدبر خفيف ذفيف ... دسم الثّوب قد شوى سمكات
__________
[1] ديوان الأعشى 113، والأول في اللسان والتاج (شيط، فيل) ، وأساس البلاغة (شيط) ، وشرح المفصل 5/64، والثاني في اللسان (دنا) ، والخزانة 9/453، 10/170، والمقاصد النحوية 3/291، وعمدة الحفاظ وأساس البلاغة (فتل) ، وبلا نسبة في الخصائص 2/386، والمقتضب 4/141.
[2] الأبيات لمحمود الوراق في العقد الفريد 2/141، 4/337.
[3] البيتان لمساور الوراق في الأغاني 18/150، والبيان 3/105، والعقد 3/216، 6/366.
[4] ورد قول عمر بن الخطاب في النهاية 2/418.
[5] ورد قول الأصمعي في البيان 1/199، 243.
[6] البيتان بلا نسبة في اللسان والتاج (شبط) .