وقال آخر [1] : [من الطويل]
فقتلا بتقتيل وعقرا بعقركم ... جزاء العطاس لا يموت من اتّأر
وقال زهير [2] : [من المنسرح]
والإثم من شرّ ما تصول به ... والبرّ كالغيث نبته أمر [3]
أي كثير. ولو شاء أن يقول:
والبرّ كالماء نبته أمر
استقام الشعر، ولكن كان لا يكون له معنى، وإنّما أراد أن النبات يكون على الغيث أجود. ثمّ قال [4] : [من المنسرح]
قد أشهد الشّارب المعذّل لا ... معروفه منكر ولا حصر [5]
في فتية ليّني المآزر لا ... ينسون أحلامهم إذا سكروا [6]
يشوون للضّيف والعفاة ويو ... فون قضاء إذا هم نذروا [7]
يمدح كما ترى أهل الجاهليّة بالوفاء بالنّذور أنشدني حبّان بن عتبان، عن أبي عبيدة، من الشّوارد التي لا أرباب لها، قوله [8] : [من مجزوء الكامل]
إن يغدروا أو يفجروا ... أو يبخلوا لم يحفلوا
يغدوا عليك مرجّلي ... ن كأنّهم لم يفعلوا
كأبي براقش كلّ يو ... م لونه يتخيّل
__________
[1] البيت للمهلهل في البيان 3/320، والتهذيب 11/145، وبلا نسبة في المقاييس 4/79، ورسائل الجاحظ 1/304.
[2] ديوان زهير 230، وأمالي القالي 1/103.
[3] في ديوانه: (أمر: كثير يزداد) .
[4] انظر الحاشية قبل السابقة.
[5] في ديوانه: (المعذل: الملوّم. حصر: ضيّق) .
[6] في ديوانه: (ليّني: أي أنهم ملوك، ليست ثيابهم بغلاظ جافية، لا ينسون أحلامهم: أراد أنهم حلماء لا يجهلون ولا يسفهون) .
[7] في ديوانه: (العفاة: الذين يأتونه ويطلبون ما عنده) .
[8] الأبيات لبعض بني أسد في الخزانة 9/91، والكتاب 3/87، وشرح المفصل 1/36، واللسان والتاج (برقش) ، وبلا نسبة في رسائل الجاحظ 2/338، والبيان 3/333، وعيون الأخبار 2/29، وديوان المعاني 1/182، وذيل الأمالي 83، وثمار القلوب (394) ، وشرح أبيات سيبويه 2/206، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 515، والثالث في أساس البلاغة (برقش، خيل) ، والتنبيه والإيضاح 2/312.