كتاب الحيوان (اسم الجزء: 3-4)

عش ما بدا لك في الدّنيا فلست ترى ... في الدّهر منه ولا من علمه خلفا
وقال الحسن بن هانئ [1] ، في مرثية خلف الأحمر: [من الرجز]
لو كان حيّ وائلا من التّلف ... لوألت شغواء في أعلى الشّعف [2]
أمّ فريخ أحرزته في لجف ... مزغّب الألغاد لم يأكل بكف [3]
هاتيك أم عصماء في أعلى الشّرف ... تظلّ في الطّبّاق والنّزع الألف [4]
أودى جماع العلم مذ أودى خلف ... قليذم من العيالم الخسف [5]
وقال يرثيه في كلمة له [6] : [من المنسرح]
بتّ أعزّي الفؤاد عن خلف ... وبات دمعي إلّا يفض يكف [7]
أنسى الرّزايا ميت فجعت به ... أضحى رهينا للتّرب في جدف [8]
كان يسنّى برفقه غلق ال ... أفهام في لا خرق ولا عنف
يجوب عنك التي عشيت لها ... حيران، حتّى يشفيك في لطف
لا يهم الحاء في القراءة بالخا ... ء ولا لامها مع الألف
ولا مضلّا سبل الكلام ولا ... يكون إسناده عن الصّحف
وكان ممن مضى لنا خلفا ... فليس إذ مات عنه من خلف
وقال آخر [9] في ابن شبرمة: [من الرجز]
إذا سألت الناس أين المكرمه ... والعزّ والجرثومة المقدّمه
وأين فاروق الأمور المحكمه ... تتابع النّاس على ابن شبرمه
__________
[1] ديوان أبي نواس 577.
[2] في ديوانه: (وائلا: ناجيا. وألت: نجت. الشغواء: العقاب. الشعف: رأس الجبل) .
[3] في ديوانه: (اللجف: محبس السيل، أو كل ما أشرف على الغار من صخرة ونحوها. المزغب: ذو الزغب؛ وهو الريش الدقيق. الألغاد: جمع لغد؛ وهو لحم الحلق) .
[4] العصماء: من الظباء والوعول ما كان في ذراعيها أو أحدهما بياض؛ وسائرهما متخلف. الشرف:
المكان المرتفع.
[5] القليذم: البئر الغزيرة. العيالم: جمع عيلم؛ وهو البحر أو البئر الكثيرة الماء. الخسف: جمع خسيفة؛ وهي البئر حفرت في حجارة فنبعت بماء كثير لا ينقطع) .
[6] ديوان أبي نواس 575- 576.
[7] في ديوانه: (يكف: يسيل) .
[8] (الجدف: القبر) .
[9] الرجز ليحيى بن نوفل في البيان 1/337، ولرؤبة في أمالي الزجاجي 100، وليس في ديوانه.

الصفحة 239