كتاب الحيوان (اسم الجزء: 3-4)

911-[عادة الجعل]
والجعل يحرس النّيام، فكلما قام منهم قائم فمضى لحاجته تبعه، طمعا في أنّه إنّما يريد الغائط. وأنشد بعضهم قول الشاعر [1] : [من البسيط]
يبيت في مجلس الأقوام يربؤهم ... كأنّه شرطيّ بات في حرس
وأنشد بعضهم لبعض الأعراب في هجائه رجلا بالفسولة، وبكثرة الأكل، وبعظم حجم النّجو [2] : [من الرجز]
حتّى إذا أضحى تدرّى واكتحل ... لجارتيه ثمّ ولّى فنثل
رزق الأنوقين القرنبى والجعل
سمى القرنبي والجعل- إذ كانا يقتاتان الزّبل- أنوقين. والأنوق: الرّخمة، وهي أحد ما يقتات العذرة. وقال الأعشى [3] : [من الرجز]
يا رخما، قاظ على ينخوب ... يعجل كفّ الخارئ المطيب [4]
المطيب: الذي يستطيب بالحجارة، أي يتمسّح بها. وهم يسمّون بالأنوق كلّ شيء يقتات النّجو والزّبل، إلّا أنّ ذلك على التشبيه لها بالرّخم في هذا المعنى وحده.
وقال آخر [5] : [من الرجز]
يا أيهذا النّابحي نبح القبل ... يدعو عليّ كلما قام يصل [6]
رافع كفّيه كما يفري الجعل ... وقد ملأت بطنه حتى أتل
غيظا فأمسى ضغنه قد اعتدل
والقبل: ما أقبل عليك من الجبل. وقوله أتل، أي امتلأ عليك غيظا فقصّر في مشيته. وقال الجعديّ [7] : [من الرمل]
منع الغدر فلم أهمم به ... وأخو الغدر إذا همّ فعل
__________
[1] البيت بلا نسبة في البرصان 157، وتقدم في الفقرة (185) .
[2] تقدم الرجز في الفقرة (184) .
[3] ديوان الأعشى 315، واللسان (خرأ، طلب، طيب، قيظ، رخم) ، والتاج (سلب، قلب، رخم) والتنبيه والإيضاح 1/14، والتهذيب 14/40، وبلا نسبة في اللسان (سلب) ، والتهذيب 12/435، والجمهرة 340، 1194.
[4] ينخوب: موضع؛ لم يحدده ياقوت، معجم البلدان 5/450؛ وفيه استشهد برجز الأعشى.
[5] الرجز بلا نسبة في نوادر أبي زيد 49، والأول والثاني في اللسان (قبل) ، والرابع والخامس في اللسان والتاج (أتل) ، والمقاييس 1/47.
[6] القبل: الجبل. «اللسان: قبل» .
[7] ديوان النابغة الجعدي 96، والبخلاء 243، واللسان والتاج (قبل) ، والتهذيب 9/165، وبلا نسبة في الجمهرة 372.

الصفحة 245