كتاب الحيوان (اسم الجزء: 3-4)

ذكر الذّرّ إنّه يفعل الشر ... رّ وإن الجراد كان ثبورا [1]
950-[النبي سليمان والنملة]
وقرأ أبو إسحاق قوله عز وجلّ: وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ. حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ
[2] ، فقال [3] : كان ذلك الوادي معروفا بوادي النمل، فكأنّه كان حمى. وكيف ننكر أن يكون حمى؟! والنّمل ربّما أجلت أمّة من الأمم عن بلادهم.
ولقد سألت أهل كسكر فقلت: شعيركم عجب، وأرزكم عجب، وسمككم عجب، وجداؤكم عجب، وبطّكم عجب، ودجاجكم عجب، فلو كانت لكم أعناب! فقالوا: كلّ أرض كثيرة النّمل لا تصلح فيها الأعناب. ثمّ قرأ: قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ
[4] فجعل تلك الجحرة مساكن. والعرب تسميها كذلك ثمّ قال: لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ
[4] فجمعت من اسمه وعينه، وعرفت الجند من قائد الجند، ثم قالت: وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
فكانوا معذورين، وكنتم ملومين، وكان أشدّ عليكم. فلذلك قال: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها
[5] لما رأى من بعد غورها وتسديدها، ومعرفتها. فعند ذلك قال: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
[5]
951-[أمثال في النمل]
قال: ويقال: «ألطف من ذرّة» و: «أضبط من نملة» [6] .
قال: والنملة أيضا: قرحة تعرض للسّاق، وهي معروفة في جزيرة العرب.
قال: ويقال: «أنسب من ذرّة» .
__________
[1] في ديوانه: (الثبور: الهلاك، وصفه بالمصدر، يريد أنه مهلك) .
[2] 17- 18/النمل: 27.
[3] ثمار القلوب 345 (639) .
[4] 18/النمل: 27.
[5] 19/النمل: 27.
[6] المستقصى 1/214، ومجمع الأمثال 1/427، وجمهرة الأمثال 2/12، والدرة الفاخرة 1/282.

الصفحة 267