وقال النمر بن تولب [1] : [من الكامل]
ولقد شهدت إذا القداح توحّدت ... وشهدت عند اللّيل موقد نارها
عن ذات أولية أساود ربّها ... وكأنّ لون الملح تحت شفارها
وقد فسّرنا شأن الحكل.
وقال التيميّ الشاعر المتكلم- وأنشد لنفسه وهو يهجو ناسا من بني تغلب معروفين-[2] : [من الكامل]
عجم وحكل لا تبين، ودينها ... عبادة أعلاج عليها البرانس [3]
ففصل بين الحكل والعجم مثل ذوات الحافر والظّلف والخفّ، وجعل الحكل كالذّرّ والنّمل والخنافس، والأشكال التي ليست تصيح من أفواهها. فقال لي يومئذ حفص الفرد: أشهد أنّ الذي يقال فيه حقّ، كان والله نصرانيّا، ثمّ صار يخبر عن النصارى كما يخبر عن الأعراب!
959-[بين الأصمعي والمفضّل]
وقال الأصمعيّ للمفضّل، لما أنشد المفضّل جعفر بن سليمان قول أوس بن حجر [4] : [من المنسرح]
وذات هدم عار نواشرها ... تصمت بالماء تولبا جدعا [5]
فجعل الذّال معجمة، وفتحها، وصحّف، وذهب إلى الأجذاع. قال الأصمعيّ:
__________
[1] ديوان النمر بن تولب 351، وأدب الكاتب 514، والسمط 783، والمخصص 14/67، والأول في اللسان والتاج (ولي) والتهذيب 15/453، والبيتان بلا نسبة في رصف المباني 369.
[2] البيت في البيان 1/40، ورواية صدره: (ولكن حكلا لا تبين وديتها) .
[3] العلج: الرجل من كفار العجم، والرجل القوي الضخم من الكفار. «اللسان: علج» . البرانس: جمع برنس: وهو كل ثوب رأسه منه ملتزق به، أو هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام. «اللسان: برنس» .
[4] البيت لأوس بن حجر في ديوانه 55، والخصائص 3/306، واللسان (تلب، جدع، هدم) ، والتاج (تلب، هدم) ، والتهذيب 1/346، والمخصص 14/64، والمزهر 2/378، ولبشر بن أبي خازم في ديوانه 127 (150) ، ولبشر أو لأوس في التاج (جدع) ، وبلا نسبة في الجمهرة 1313، والمقاييس 1/432، وديوان الأدب 2/35، والعقد الفريد 2/483.
[5] في ديوان بشر: (الهدم: الثوب الخلق الرث، وذات هدم: يعني امرأة ضعيفة. النواشر: عروق السواعد. تولب: أراد به طفلها؛ وهو في الأصل ولد الحمار. الجدع: السيئ الغذاء) .