كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 5)
"""""" صفحة رقم 158 """"""
من بعد قوةٍ أنكاثاً ، وجعل أخذ مدينة طرابلس من الكفار في يوم الثلاثاء وكان أخذها من المسلمين في يوم الثلاثاء ، وله المنة في رد هذه الأخيذة ، وجعلها بين مولانا السلطان منبوذة . ثم المنة على الله على أن سطر في سيرة مولانا السلطان هذه السنة ، وجعلها ما بين نومة عينٍ وانتباهها في أقرب من سنة ، ورد إباقها على المسلمين بعد أن أقامت هاربةً عند الكفار مائة سنةٍ وستاً وثمانين سنة ، والله يلحق بها في الفتح أخواتها من المدن ، ولا يلبث إن شاء الله هادياً بها بعدها مثل عكاء وصور وصيدا حتى يراهن إلى قبضته قد عدن ، إن شاء الله تعالى .
وكتب الأمير حسام الدين طرنطاي عن الأمير بدر الدين بيدرا في ذلك : المملوك يهنئ بهذا الفتح الذي كادت به هذه الغزوة تزهو على غيرها من الغزوات وتتيه ، وأشرقت الأرض بنور ربها ابتهاجاً بما أمضاه الله منه وما سيمضيه ، وبما سيعطيه حتى يرضيه ، وذلك أن فتح طرابلس التي طالما شمخت بأنفها على الملوك ، وكم أبت على مستفتحٍ فما قال لغيره إباؤها : لله أبوك ، وأخر الله مدتها إلى خير الأزمان ، وفتحها على يد سلطاننا الذي حقق الله به آمالاً تنفذ إلا منه بسلطان . فالحمد لله الذي عضد هذا الملك من مولانا بخيرٍ من دبره ، وحماه منه بأقطع حسامٍ جرده الله لنقض ما أمره ، وما من فتوحٍ ولا أمرٍ ممنوحٍ إلا ومولانا منضد عقوده ، ومجهز بريده ، ومطلع سعوده ، ورافع علمه ، وممضي سيفه ومرضي قلمه . فأمتع الله الأمة من مولانا السلطان بسلطانٍ يسترد لهم الحقوق ويتقاضى لهم الديون ، وأمتع الله سلطانها من مولانا بمن آراؤه أقفال الممالك وسيوفه مفاتيح الحصون .
ومن إنشاء المولى شهاب الدين محمود الحلبي ما كتب به عن الأمير سيف الدين سلار نائب السلطنة الشريفة إلى النائب بقلعة الجبل عند كسرة التتار بمرج الصفر في شهر رمضان سنة اثنتين وسبعمائة : وبشره بالفتح الذي أعاد الله به الأمة خلقاً جديداً ، والنصر الذي أنزل الله فيه من الملائكة أنصاراٍ وجنوداً ، والظفر الذي أطفأ الله به من نار الكفر ما لم يكن يرهب خموداً ، والغزوة التي زلزل الله بها جبال أهل الشرك وقد تدفقت على الأرض