كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 5)
"""""" صفحة رقم 176 """"""
معناه قد ملأ الأرض مصابه عظماً ، فكأنه مدفونٌ بكل مكان . وهو أبلغ ما قيل في تعظيم ميت . وقيل أرثى بيتٍ قالته العرب قول المحدث :
على قبره بين القبور مهابةٌ . . . كما قبلها كانت على صاحب القبر
وقيل : بل قول الآخر :
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه . . . فطيب تراب القبر دل على القبر
وقالوا : بل بيتٌ غيره :
فما كان قيسٌ هلكله هلك واحدٍ . . . ولكنه بنيان قومٍ تهدما
وقال الأصمعي : أرثي بيت قالته العرب قول الشاعر :
ومن عجبٍ أن بت مستشعر الثرى . . . وبت بما زودتني متمتعا
ولو أنني أنصفتك الود لم أبت . . . خلافك حتى ننطوي في الثرى معا
ومن أحسن الرثاء قول الحسين بن مطير الأسدي :
ألما بمعنٍ ثم قولا لقبره : . . . سقتك الغوادي مربعاً ثم مربعا
فتًى عيش في معروفه بعد موته . . . كما كان بعد السيل مجراه مرتعا
أيا قبر معنٍ كنت أول حفرةً . . . من الأرض خطت للسماحة مضجعا
ويا قبر معنٍ كيف واريت جوده . . . وقد كان منه البر والبحر مترعا
بلى قد وسعت الجود والجود ميتٌ . . . ولو كان حياً ضقت حتى تصدعا
ولما مضى معنٌ مضى الجود والندى . . . وأصبح عرنين المكارم أجدعا
قال أبو هلال العسكري : هذه الأبيات أرثى ما قيل في الجاهلية والإسلام .