كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 5)

"""""" صفحة رقم 200 """"""
ومن أجود الرثاء وأصنعه وأتقنه وأبدعه مراثي أبي تمامٍ حبيب بن أوسٍ الطائي ، فمن ذلك ما قاله يرثي به غالب بن السعدي :
هو الدهر لا يشوي وهن المصائب . . . وأكثر آمال الرجال كواذب
فيا غاباً لا غالبٌ لرزيةٍ . . . بل الموت لا شك الذي هو غالب
وقالت : أخي ، قالوا : أخٌ من قرابةٍ ؟ . . . فقلت لهم إن الشكول أقارب
نسيبي في رأيٍ وعزمٍ ومنصبٍ . . . وإن باعدتنا في الأصول المناسب
كأن لم يقل يوماً : كأن ، فتنثني . . . إلى قوله الأسماع وهي رواغب
ولم يصدع النادي بلفظة فيصلٍ . . . سنانيةٍ في صفيحتها التجارب
ومنها :
مضى صاحبي واستخلف البث والأسى . . . علي ، فلى من ذا وهذاك صاحب
عجبت لصبري بعده وهو ميتٌ . . . وكنت امرأً أبكي دماٍ وهو غائب
على أنها الأيام قد صرن كلها . . . عجائب حتى ليس فيها عجائب
وقال يرثي محمد بن الفضل الحميري :
ريب دهرٍ أصم دون العتاب . . . مرصدٌ بالأوجال والأوصاب

الصفحة 200