كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 5)

"""""" صفحة رقم 223 """"""
كأنك قائمٌ فيهم خطيباً . . . وكلهم قيامٌ للصلاة
مددت يدك نحوهم جميعاً . . . كمدهما إليهم بالهبات
ولما ضاق بطن الأرض عن أن . . . يضم علاك من بعد الممات
أصاروا الجو قبرك واستنابوا . . . عن الأكفان ثوب السافيات
لعظمك في النفوس بقيت ترعى . . . بحراسٍ وحفاظ ثقات
وتشعل عندك النيران ليلاً . . . كذلك كنت أيام الحياة
ولم أر قبل جذعك قط جذعاً . . . تمكن من عناق المكرمات
ركبت مطيةً من قبل زيدٌ . . . علاها في السنين الذاهبات
أشار في هذا البيت إلى زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب لما قتل وصلب في أيام هشام بن عبد الملك .
ومما يدخل في هذا الباب ويلتحق به ما يطرأ من الحوادث التي تعم بها البلية ، وتشمل بسببها الرزية ، كاستيلاء أهل الكفر على بلدٍ من بلاد الإسلام ، وهزيمتهم لجيشه اللهام ، فمن ذلك ما كتب به القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني إلى أمير عز الدين سامة لما استعاد الفرنج - خذلهم الله تعالى - مدينة بيروت : ابتدأ كتابه بأن قال بعد البسملة : قال الله سبحانه في كتابه العزيز مسلياً لنبيه الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) : " وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل " ، فإذا كان من الناس من خان الله ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فكيف لا يخون الناس الناس وأين الموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأس والضراء وحين الباس :
وقد كانوا إذا عدوا قليلاً . . . فقد صاروا أقل من القليل والمولى - أعزه الله بنصره ، وعوضه أحسن العوض من أجره ، وكتب له ثواب تسليمه إليه وصبره - ليس بأول من وثق بمن وخان ، وقضية بيروت بأول مقدورٍ قال الله له : كن فكان ، والقدر السابق لا يدفعه الهم اللاحق ، ومن الخجلات المستعارة خجلة الواثق ، والموثوق به لائقٌ به الخجل الصادق ، ومعاذ الله أن ينكس المجلس رأسه حياء ، أو أن يسخط لله قضاء ، أو أن يأسف على مالٍ نقله من مودعه الذي لا يؤمن

الصفحة 223