كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

قال القاضي عبد الوهاب في " الملخص " (¬1) : اُخْتُلف في انعقاد الإجماع في العقليات، فقيل: لا يُعْلم بالإجماع عقلي؛ لأن العلوم العقلية (¬2) يجب تقديمها على السمعيات التي هي أصل الإجماع.
وقال القاضي أبو بكر رحمه الله (¬3) : ((العقليات قسمان: ما يُخِلُّ الجهلُ به بصحة الإجماع والعلم به كالتوحيد والنبوة ونحوهما، فلا يثبت بالإجماع (¬4) ، وإلا جاز ثبوته بالإجماع، كجواز رؤية الله تعالى، وجواز (¬5) العفو عن الكبائر، والتعبد بخبر الواحد، والقياس ونحو ذلك)) . (¬6) وقال أبو الحسين في " المعتمد " (¬7) : ((لا يجوز اتفاقهم على القول والفعل والرضا ويخبرون (¬8) عن (¬9) الرضا في أنفسهم، فيدل على حسن ما رضوا به، وقد يجمعون (¬10) على ترك القول [وترك] (¬11) الفعل فيدل (¬12) على أنه غير واجب، ويجوز أن يكون ما تركوه مندوباً إليه، لأن تركه غير محظور)) . فهذه التفاصيل أولى من التعميم الأول (¬13) وهو قول الإمام فخر الدين في " المحصول " (¬14) .
¬_________
(¬1) لم اهتد إلى توثيق هذا النقل في سائر كتب الأصول.
(¬2) في س: ((العلقلية)) وهو تحريف.
(¬3) انظر قوله هذا في البحر المحيط للزركشي 6 / 492.
(¬4) انظر بحث هذه المسألة في الفصل الخامس ص (182) .
(¬5) ساقطة من ق.
(¬6) هذا شرح المصنف على قوله في المتن: ((ونعني بالاتفاق: الاشتراك، إما في القول أو الفعل أو الاعتقاد)) .
(¬7) انظر: المعتمد 2 / 23 بمعناه.
(¬8) في ن: ((ويخبروا)) ولا وجه له لعدم الجازم أو الناصب، ولكن من النحاة من أجاز نصب الفعل على تقدير " أن " المحذوفة، وذكروا شواهد على ذلك. ونقل السيوطي عن أبي حيان: أن الصحيح قصره على السماع، فلا ينبغي أن يُجعل ذلك قانوناً كُلياً يقاس عليه. انظر: همع الهوامع 2 / 323، وانظر: شرح المفصّل لابن يعيش 7 / 8، 52.
(¬9) ساقطة من س.
(¬10) في ن: ((يجمعوا)) انظر: التعليق في الهامش قبل السابق، وفي ق: ((وإن أجمعوا)) بدلاً من قوله:
((وقد يجمعون)) .
(¬11) في ق: ((أو)) .
(¬12) في ق: ((دل)) .
(¬13) ساقطة من ن.
(¬14) وهو قوله: ((ونعنى بالاتفاق: الاشتراك، إما في القول أو الفعل أو الاعتقاد)) . انظر: المحصول للرازي 4 / 20.

الصفحة 121