كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
احتج المانعون: بأن الأمة أجمعت قبل الثالث على الأخذ [بهذا القول، أو بهذا القول (¬1) ] (¬2) ، فالأخذ بالثالث خارقٌ للإجماع (¬3) .
ولأن الحق لا يفوت الأمة، فلا يكون الثالث حقاً، وإلا لَمَا فاتهم، فيكون باطلاً قطعاً وهو المطلوب (¬4) .
ويرد على الأول: أن الإجماع الأول (¬5) مشروط بألاَّ يجتمعوا (¬6) على أحدهما وقد أجمعوا ففات الشرط. فإن قلت: يلزمك ذلك في القول الواحد إذا أجمعوا عليه، فجاز أن يقال تمتنع (¬7) مخالفته بشرط ألاَّ يذهب أحد إلى خلافه. قلتُ: لو كان الأول مشروطاً لما كان هذا مشروطاً، [بسبب أن] (¬8) القول الواحد تعيَّنتْ فيه المصلحة، فلا معنى للشرطية، بخلاف القولين لم تتعين المصلحة في أحدهما عَيْناً، ولم يقل بكل واحد منهما إلا بعض الأمة، وبعض الأمة غير معصوم (¬9) .
وعن الثاني: لا نسلم تعيّن الحق في قول الأمة إلا إذا اتفقت كلها على قول، أما مع الاختلاف فممنوع، فظهر بهذه الأجوبة حجة الجواز.
مثال التفصيل: اختلفت الأمة على قولين: هل الجدُّ يقاسم الإخوة أو يكون المال كله له؟ (¬10) .
فالقول الثالث: أن الإخوة يحوزون المال كله على خلاف الإجماع،
¬_________
(¬1) ساقطة من ق.
(¬2) ما بين المعقوفين في ن: ((بهذين القولين)) .
(¬3) هذا الدليل الأول للمانعين.
(¬4) هذا الدليل الثاني للمانعين.
(¬5) ساقطة من ق. والمراد بالإجماع الأول أي: إجماعهم على وجوب الأخذ بأحد القولين.
(¬6) أي: بألاَّ يجمع من بعدهما على أحد القولين.
(¬7) في ق: ((يمتنع)) .
(¬8) في ق: ((لأن)) .
(¬9) انظر: نفائس الأصول 6 / 2653.
(¬10) هذه العبارة في ق هكذا: ((هل يقاسم الجد الإخوة أو يحجبهم؟)) .
مسألة توريث الإخوة مع الجدِّ فيها مذهبان شهيران، الأول: الجد يحجب الإخوة والأخوات من جميع الجهات كما يسقطهم الأب، وهو قول جمع من الصحابة، منهم: أبوبكر وابن عباس رضي الله عنهم وجمع من التابعين وداود الظاهري وقول أبي حنيفة ورواية عن أحمد.