كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
فالقول الثالث مُبْطِل لما أجمعوا عليه، فيكون باطلاً، لأن الحق لا يفوتهم، هذا قول الإمام فخر الدين وتمثيله (¬1) .
وقال ابن حَزْم (¬2) في " المُحلَّى " (¬3) : ((
إن بعضهم قال: المال كله للإخوة تغليباً للبُنوَّة على الأبوة)) (¬4) فلا يصح على هذا ما قاله الإمام من الإجماع (¬5) .
¬_________
(¬1) الثاني: الإخوة يرثون مع الجد، وهو قول علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله عنهم، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد، ثم اختلف هؤلاء في كيفية توريث الجد مع الإخوة على أقوال عدة. انظر: المبسوط للسرخسي 29/179، الحاوي الكبير للماوردي 8/119، المغني لابن قدامة 9/65، بداية المجتهد 5/413، حاشية الدسوقي 4/462.
() انظر: المحصول للرازي 4/128.
(¬2) هو: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأمَوي ـ بالولاء ـ الظاهري ـ مذهباً ـ القرطبي مولداً. إمام عبقري في المعقول والمنقول والأدب والشعر. كان شافعياً، ثم انتقل إلى مذهب داود الظاهري. كان لآبائه رئاسة وإمارة. من مصنفاته في الأصول: الإحكام في أصول الأحكام (ط) ، النبذ في أصول الفقه (ط) . وفي الفرق: الفِصَل في الملل والنحل (ط) ، وفي الفقه: المحلَّي (ط) . وفي الأدب: طوق الحمامة في الألفة والإلاف (ط) . ت 456هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 18/184، ابن حزم خلال ألف عام لأبي عبد الرحمن الظاهري، ابن حزم: فقهه وآراؤه لمحمد أبو زهرة.
(¬3) انظر: المحلي 9/283، 292.
وكتاب المحلَّى اسمه: " المُحلى بالآثار شرح المُجلَّى بالاختصار " وهو مشهور متداول في الفقه الظاهري، مشحون بالآثار، فيه قوة حجة وبرهان. قال العز بن عبد السلام: ((ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل: المحلى لابن حزم والمغني للشيخ الموفق)) . يؤخذ عليه سلاطة لسان مؤلفه على الأئمة والعلماء، وإنكاره للتعليل والقياس. عليه مختصرات منها: الأنور الأعلى في اختصار المحلى لأبي حيان. وعليه رَدٌّ اسمه: السيف المُجلَّى.. وكتاب المحلى مطبوع بتحقيق: أحمد شاكر، وله طبعة أخرى. انظر: كشف الظنون 2 / 394
(¬4) يمكن أن يكون هذا قولاً ثالثاً في مسألة الجد والإخوة، وهو: توريث الإخوة وحجب الجدّ، لأن الجدّ يدلي بولادته لأبي الميت، فطريقه من الأبوَّة. والإخوة يدلون بولادة أبي الميت فطريقهم من البنوة. والبنوة أقوى من الأبوة. وهذا القول قال به: زيد بن ثابت وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن غَنْم رضي الله عنهم. فعلى هذا لا يكون ثَمَّةَ إجماع على ضرورة توريث الجدِّ بكل حال. لأن القول الثالث نُقِل عن بعض الصحابة، لكن قيل برجوع زيدٍ وعليٍ رضي الله عنهما إلى مقاسمة الجد للإخوة. والله أعلم. انظر: تيسير التحرير 3/251.
(¬5) لئلا يُعْترض على القول بالتفصيل، بمثالٍ غير صحيح، يمكن أن يُمثَّل له بعِدَّة الحامل المتوفَّى عنها زوجها. قيل: تعتدُّ بالوضع، وهو لابن مسعود وأبي هريرة وغيرهما. وقيل تعتدُّ بأبعد الأجلين؛ الوَضْع أو الأشْهرُ (أربعة أشهرٍ وعشر) وهو لعلي وابن عباسٍ وغيرهما، فالقول بعدهم بالاعتداد بالأشهر فقط رفع لما اتفقوا على نفيه، فيكون خرقاً للإجماع. انظر: تيسير التحرير 3 / 251، الحاوي الكبير 11 / 235، بدائع الصنائع 3/286، شرح الزرقاني على مختصر خليل 4/106، المغني 11 / 227. .