كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

((أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)) (¬1) وهذا عام سواء حصل بعدهم إجماع أو لا، ووجب إذا قال قائل بذلك القول المتروك (¬2) (¬3) أن يكون حقاً لظاهر الحديث (¬4) .
والجواب عن الأول: أن تجويز الأخذ بكلا القولين مشروط بألاَّ يحدث إجماع.
فإن قُلْتَ: يلزمك ذلك في الإجماع على القول الواحد أن يكون مشروطاً بعدم طريان الخلاف.
قُلْتُ: قد (¬5) تقدَّم الجواب عنه (¬6) .
وعن الثاني: أن موجب الرد هو التنازع، وقد ذهب بحصول (¬7) الاتفاق فينتفي الرد (¬8) .
¬_________
(¬1) رواه عَبْد بن حميد في " المنتخب من المسند " برقم (782) ، وابن حزم في: " الإحكام " وأنكر معناه 2/61، 251، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2/923 ـ 925، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال 3/1057، وجلُّ المحققين والنقاد من أهل الحديث على تضعيفه أو تكذيبه. ولا تتقوى طرقه بعضها ببعض، لأنها لا تخلو من وضّاع أو انقطاع أو مجهول أو متروك ... إلخ. انظر: تحفة الطالب لابن كثير ص 137، تخريج أحاديث مختصر المنهاج للعراقي ص 23، المعتبر للزركشي ص80، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني 1/ 78 - 85.
(¬2) لكن ورد من حديث مسلم (2531) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((النجوم أَمَنةٌ للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماءَ ما تُوعدون، وأنا أمَنةٌ لأصحابي، فإذا ذهبْتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنةٌ لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون)) قال ابن حجرـ بتصرِّفٍ ـ هذا الحديث يؤدي صحة تشبيه الصحابة بالنجوم خاصةً، أما في الاقتداء فلا يظهر، نعم يمكن أن يُتَلمَّح ذلك في معنى الاهتداء بالنجوم..وظاهر الحديث إنما هو إشارة إلى الفتن الحادثة بعد انقراض عصر الصحابة، من طَمْسِ السنن، وظهور البدع، وفشو الفجور في أقطار الأرض. والله المستعان. انظر تلخيص الحبير 4/ 191.
() في ن: ((المتواتر)) وهو تحريف.
(¬3) هنا زيادة: ((وجب)) في ق، ز وهي زيادة حسنة يمكن إيرادها إذا طال الفصل بين العامل ومعموله، يشهد لذلك ما جاء في التنزيل في قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النحل: 110] .
(¬4) هذا الدليل الثالث للمخالفين.
(¬5) ساقطة من ن.
(¬6) انظر ص 130.
(¬7) في ق: ((لحصول)) .
(¬8) وكذلك يمكن أن يجاب عنه بأن التعلّق بالإجماع يكون ردّاً إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. انظر: المحصول 4/141.

الصفحة 139