كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
وعن الثالث: لا نسلم أن قوله باقٍ في العصر الثاني بعد الاتفاق حتى يحسن الاقتداء به.
مسألة: اشتراط انقراض عصر المجمعين
ص: وانقراض العصر (¬1)
ليس شرطاً (¬2) - خلافاً لقومٍ من الفقهاء والمتكلمين (¬3) - لتجدُّد الولادة كلَّ يومٍ فيتعذَّر الإجماع.
الشرح
لنا: النصوص الدالة على كون الإجماع حجةً (¬4) . ولأن التابعين يولدون في
زمن الصحابة، ويصير منهم فقهاء قبل انقراض (¬5) عصرهم، فيلزم ألاَّ ينعقد إجماع الصحابة دونهم، ثم عصر التابعين أيضاً كذلك، فتتداخل الأعصار في بعضها، فلا ينعقد
إجماع.
¬_________
(¬1) المراد بانقراض العصر: أي موت جميع مَنْ هو مِنْ أهل الاجتهاد في وقت نزول الحادثة بعد اتفاقهم على حكمٍ فيها. انظر: كشف الأسرار للبخاري (3 / 450) . وانقراض العصر يمكن أن يتحقق في لحظة واحدةٍ بانهدام سقف أو غرق سفينة مثلاً. انظر: البحر المحيط للزركشي 6 / 483.
ومسألة اشتراط انقراض عصر المجمعين لانعقاد الإجماع اختلف فيها العلماء على مذهبين، الأول: لا يشترط، وهو للجمهور. الثاني: يشترط، وهو لبعض العلماء. ثم اختلف المشترطون على أقوالٍ؛ فمنهم من اشترطه مطلقاً، ومنهم اشترطه في عصر الصحابة دون غيره، ومنهم من اشترطه في الإجماع السكوتي دون غيره، وهناك أقوال أخرى أوصلها الزركشي في البحر المحيط (6/478 ـ 483) إلى ثمانية مذاهب. انظر المسألة في: المعتمد 2 / 41، الإحكام لابن حزم 1/558 إحكام الفصول ص467، البرهان للجويني 1/444، أصول السرخسي 1/315، المنخول ص317، التمهيد لأبي الخطاب 3/346، المحصول للرازي 4 / 147، المسودة ص 320، كشف الأسرار للبخاري 3/450، تحفة المسؤول للرهوني القسم
2 / 508، التوضيح لحلولو ص282.
(¬2) هذا مذهب جمهور العلماء. انظر المصادر الآنفة الذكر.
(¬3) منهم: ابن فورك، وقول بعض الشافعية، ورواية لأحمد اختارها أكثر أصحابه: انظر المصادر السابقة وأيضاً: شرح العمد لأبي الحسين البصري 1/153، العدة لأبي يعلى 4/1095 شرح اللمع للشيرازي 2/697، الإحكام للآمدي 1/256، المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص78، التقرير والتحبير
3 / 115.
(¬4) فإنها مطلقة لم تفصِّل بين انقراض العصر وعدمه، فوجب أن تكون حجةًّ مطلقاً، والتقييد خلاف الأصل. انظر: إحكام الفصول ص 468، نهاية الوصول 6/2554.
(¬5) في ق: ((انقضاء)) .