كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

فيُنْتَظر (¬1) حتى ينقرض العصر، فإذا مات علمنا رضاه. قال الإمام فخر الدين: ((وهذا ضعيف؛ لأن السكوت إن (¬2) دل على الرضا دل في الحياة أو لايدل، فلا يدل عند الممات)) (¬3) .
حكم الإجماع المروي بخبر الآحاد
ص: والإجماع المرويُّ بأخبار الآحاد حجة خلافاً لأكثر الناس (¬4) ،
لأن هذه الإجماعات وإن لم تُفِد العلم (¬5) فهي تفيد الظن، والظن (¬6) معتبرٌ في الأحكام كالقياس وخبرالواحد (¬7) . غير أنَّا لا نكفِّر مخالفها (¬8) ، قاله الإمام (¬9) .
¬_________
(¬1) في س، ن: ((فينظر)) .
(¬2) في ن، س: ((إذا)) وهو ممكن. انظر: هامش (7) ص (16) . والمثبت هنا موافق للمحصول
4 / 151.
(¬3) عبارة الرازي في المحصول (4/151) أوضح مما ذكرها المصنف وهي: ((وهذا ضعيف، لأن السكوت إنْ دلَّ على الرضا وجب أن يحصل ذلك قبل الموت، وإن لم يدل عليه، لم يحصل ذلك أيضاً بالموت، لاحتمال أنه مات على ما كان عليه قبل الموت. والله أعلم)) .
(¬4) ممن قال بحجيته: الحنفية في المختار عندهم، والحنابلة، وبعض الشافعية كالرازي والآمدي، وبعض المالكية كالباجي وابن الحاجب، وصححه أبو الحسين البصري. وممن أنكر حجيته: بعض الحنفية وبعض المالكية كالباقلاني والغزالي من الشافعية. انظر: المعتمد 2/67، إحكام الفصول ص503، المستصفى 1/575، المحصول للرازي4/152، روضة الناظر 2/500، الإحكام للآمدي 1/281، مختصر ابن الحاجب مع بيان المختصر للأصفهاني 1/614، تحفة المسؤول للرهوني القسم 1 / 529، التوضيح لحلولو 284، التقرير والتحبير 3/153، فواتح الرحموت2/301، ومنشأ الخلاف: اختلاف نظر كل فريق إلى دليل أصل الإجماع أيجوز أن يكون ظنياً أم لا؟ انظر: نهاية الوصول للهندي 6/2665.

وقول المصنف هنا ـ تبعاً للرازي ـ ((خلافاً لأكثر الناس)) فيه نظر قد تبيَّن لك وجهه عند عرض رأي القائلين بحجية الإجماع المروي بأخبار الآحاد. ولهذا جاء في المسودة ص (344) ، وكشف الأسرار للبخاري (3/485) بأن أكثر العلماء على حجية العمل بالإجماع المنقول بالآحاد.
(¬5) في متن هـ: ((القطع)) .
(¬6) في متن هـ: ((وهو)) .
(¬7) هنا زيادة: ((عندنا)) في ق.
(¬8) هذا حكم منكر الإجماع الظني المستند للآحاد، لأنه مظنون بل لا يُضَلَّل منكره، بل يجوز الاجتهاد على خلافه إذا كان مع المجتهد دليل، وستأتي هذه المسألة في آخر هذا الفصل ص 166. انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 19/270، رفع النقاب القسم 2/514، التقرير والتحبير 3/153، نشر البنود2/86.
(¬9) ليس كل ما سبق ذكره قولاً للرازي بل عبارته تنحصر في قوله ((والإجماع المروي بأخبار الآحاد حجة خلافاً لأكثر الناس)) فقط، انظر المحصول4/152.

الصفحة 149