كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

الشرح
ولأنه حجة شرعية فيصح التمسك (¬1) بمظنونه كما يصح بمقطوعه كالنصوص والقياس.
حجة المنع: أن خبر الواحد إنما يكون حجة في السنة وهذا ليس منها، ثم الفرق أن إجماع الأمة من الوقائع العظيمة فتتوفر الدواعي على نقلها، بخلاف وقائع أخبار الآحاد، فحيث نُقِل بأخبار الآحاد كان ذلك ريبة في ذلك النقل (¬2) .
فإن قلت: الصحيح قبول خبر الواحد فيما تعم به البلوى (¬3) ، مع أنه مما تتوفر الدواعي على نقله، فما الفرق؟ (¬4) . قلتُ: الفرق أن عموم البلوى أقل من الكل قطعاً (¬5) .
حكم الاستدلال بدليل أو تأويل لم يتعرض أهل العصر الأول لهما في إجماعهم
ص: قال (¬6) : وإذا استدل أهل (¬7) العصر الأول (¬8) بدليلٍ وذكروا (¬9) تأويلاً،
[واستدل أهل العصر الثاني بدليلٍ آخر* وذكروا تأويلاً] (¬10) آخر (¬11) ، فلا
¬_________
(¬1) في ق: ((التمثيل)) وهو تحريف.
(¬2) ساقطة من ق.
(¬3) انظر مسألة خبر الواحد فيما تعم به البلوي ص (267) من هذا الكتاب.
(¬4) هذا اعتراض على حجة المنع حاصله: قولكم بأن الإجماع مما تتوفر الدواعي على نقله لانتشاره يلزم أيضاً في خبر الواحد فيما تعم به البلوي، ومع هذا فهو مقبول، فليقبل الإجماع المنقول بالآحاد إذ لا فرق.
(¬5) قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور ((هذا نص العبارة في جميع النسخ، ولاشك أن بها نقصاً. والظاهر أن أصلها: أن عموم البلوى أقل من اتفاق الكل قطعاً ... والمراد بكونه أقل أنه أضعف من اتفاق الكل ... )) حاشية التوضيح والتصحيح 2 / 106.
(¬6) ساقطة من ن، والقائل هو الإمام الرازي في المحصول 4/159.
(¬7) ساقطة من س، ق.
(¬8) ساقطة من ن.
(¬9) لو قال المصنف ((أو ذكروا)) لكان أولى إفادةً للتنويع والتقسيم، كما هي عبارة المحصول (4/159) .
(¬10) ما بين المعقوفين ساقط من س.
(¬11) مثال الدليل: كأن يجمع أهل العصر الأول على أن النية واجبة بدليل قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ... } [البنية: 5] . ثم يستدل أهل العصر الثاني على وجوبها بقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات ... )) رواه البخاري (1) ، ومسلم (1907) . ومثال التأويل (بمعنى التفسير) كما إذا قال المجمعون في قوله صلى الله عليه وسلم: ((وعفِّرُوه الثامنةَ بالتراب)) رواه مسلم (280) أن تأويله عدم التهاون بالسبع بأن يُنقص عنها. ويؤوله من بعدهم بأن معناه أن التراب لمَّا صحب السابعة صار كأنه ثامنة، وهناك تأويلات أخرى. انظر: سبل السلام للصنعاني 1/53. وانظر هذه الأمثلة في: حاشية البناني على شرح الجوامع2/199، سلم الوصول للمطيعي3/936، وانظر مثالاً آخر في رفع النقاب القسم 2/515.

الصفحة 150