كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
يجوز إبطال التأويل القديم، وأما الجديد فإن لزم منه إبطال القديم بطل وإلا فلا (¬1) .
الشرح
مثاله (¬2) : اللفظ المُشْتَرك، يحمله أهل العصر الأول على أحد معنييه، ثم في العصر الثاني يعتبرون المعنى الآخر الذي لم يعتبره العصر الأول (¬3) .
قال الإمام فخر الدين: ((المشترك لا يستعمل في مفهوميه وأحدهما (¬4) مرادٌ، والآخر ليس بمرادٍ، فلا يستقيم اعتبار التأويلين)) (¬5) .
¬_________
(¬1) كان الأنسب أن تكون هذه المسألة عقب مسألة حكم إحداث قول ثالث لقرب المناسبة بينهما، كما فعل حلولو في التوضيح ص (281) .
ـ ثم إن هذه المسألة تتعلق بدليل الحكم المجمع عليه، والعادة جرت بأن يكون الإجماع على حكم، فهذا الإجماع لا تجوز مخالفته. لكن كيف يكون الأمر لو أجمعوا على دليل الحكم أو تأويلٍ ما فهل يجوز الاستدلال بدليل آخر؟
? ... تحرير محل النزاع: إذا استدل أهل العصر الأول بدليل أو ذكروا تأويلاً، فلا يخلو الحال من أحد أمور ثلاثة:
أ - أن ينصُّوا على إبطال ما عداهما، فلا يجوز حينئذٍ لمن بعدهما إحداث دليل أو تأويل، لما فيه من تخطئة
الأمة فيما أجمعت عليه.
ب - أن ينصُّوا على صحة الاستدلال بدليلٍ آخر أو ذكر تأويلٍ آخر، فيجوز لمن بعدهم إحداث دليل جديد
أو تأويل جديد.
جـ - أن يسكتوا عن الأمرين، فهذه صورة النزاع. جمهور العلماء على الجواز إذا لم يلزم منه إبطال دليل أو
تأويلٍ للعصر الأول وإلا فلا. وقلَّة من العلماء على المنع مطلقاً. وفي المسألة أقوال أخرى، ذكرها
الزركشي في البحر المحيط (6 / 514) .
انظر المسألة في: المعتمد 2/51، الوصول لابن برهان 2/113، الإحكام للآمدي 1/246، منتهى السول والأمل ص62، المسودة ص328، تحفة المسؤول للرهوني القسم 1 / 519، التوضيح لحلولو ص281، تيسير التحرير 3/253.
(¬2) أي مثال التأويل.
(¬3) ومثال اللفظ المشترك: القُرْء فهو موضوع للطُّهْر والحيض. فإذا فسَّره أهل العصر الأول بالطُّهر فلا يجوز ـ عند الرازي لأهل العصر الثاني تفسيره بالحيض، لأنه يؤدي إلى إبطال تفسير أهل العصر الأول لعدم إمكان اجتماعهما. انظر: رفع النقاب القسم 2/515.أما المصنف فإنه يرى جواز حمل المشترك على معنييه. وقدسبقت منازعة المصنفِ للرازي في هذه المسألة ص (114) من هذا الكتاب المطبوع. وانظر أيضاً: نفائس الأصول 2/740 ففيه توسُّع.
(¬4) في ن، س ((فأحدهما)) . والمثبت أنسب، لأن الواو حالية.
(¬5) انظر المحصول 4/160.