كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

الشرح
لنا (¬1) : قوله عليه الصلاة والسلام: ((إنَّ المدينة لَتَنْفِي (¬2) خَبَثَها كما ينفي الكِيْرُ خَبَثَ الحديد)) (¬3) والخطأ خَبَثٌ فوجب نفيه (¬4) ، ولأن أخْلافهم تَنْقُل (¬5) عن أسلافهم، وأبناءهم (¬6)
عن آبائهم، فيخرج الخبر عن حَيِّز (¬7) الظن والتخمين (¬8) إلى حَيِّز (¬9) اليقين. ومن الأصحاب (¬10) من قال: إجماعهم مطلقاً حجةٌ وإنْ كان في عَمَلٍ عَمِلُوه أو (¬11) في نَقْل نَقَلُوه، ويدل على هذا القسم (¬12) الدليل الأول دون الثاني.
احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام ((لا تجتمع أمتي على خطأ)) (¬13) ، ومفهومه أن بعض الأمة يجوز عليه (¬14) الخطأ، وأهل المدينة بعض الأمة.
¬_________
(¬1) ساقطة من ق.
(¬2) في ق: ((تنفي)) .
(¬3) رواه البخاري (1871، 1883، 7209) ، ومسلم (1381، 1383) كلاهما بنحوه، والكِيْر: الزِّقُّ الذي تُنْفخ فيه النار، وكير الحدَّاد هو المبني من الطين انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر مادة " كير ".
(¬4) لكن المصنف في نفائس الأصول (6/2712) نفى أن يكون في الحديث دلالة على الدعوى، لأن الخبث في عُرْف الشرع هو ما نُهي عنه، كقوله صلى الله عليه وسلم: ((كَسْب الحَجَّام خبيثٌ)) [رواه مسلم في كتاب المساقات حديث رقم (41) ] . والخطأ والنسيان لا يتعلَّق بهما نهيٌ ولا غيره من الأحكام الشرعية.
(¬5) في ن، ق: ((ينقلون)) .
(¬6) في ن: ((وأبناؤهم)) وهي صحيحة أيضاً، قال ابن مالك:
وجائزٌ رفْعُكَ معطوفاً على منصوبِ إنَّ بعد أنْ تَسْتكْمِلا

وأشعر قوله هذا بأن النصب هو الأصل والأرجح؛ لكونه معطوفاً على اسم إن المنصوب، انظر: شرح ابن عقيل 1/191، حاشية الصبان على شرح الأشموني على الألفية 1/420.
(¬7) ساقطة من س، ق. وفي ن: ((خبر)) . والمثبت من ص، و، ز، لأنه أنسب للسياق.
(¬8) في ن: ((التخير)) وهو تحريف.
(¬9) في س: ((خبر)) .
(¬10) وهم أكثر المغاربة. انظر: إحكام الفصول ص 480، تحفة المسؤول للرهوني القسم 1/ 495 - 496.
(¬11) هكذا في ق، ص، وهو الصواب؛ لإفادته معنى الإطلاق. وفي باقي النسخ ((لا)) .
(¬12) في ق: ((التقسيم)) .
(¬13) تقدَّم تخريجه.
(¬14) في س: ((عليهم)) وهو جائز بالنظر إلى معنى " بعض الأمة "، والمثبت بالنظر إلى لفظ " بعض " في كونه مفرداً.

الصفحة 154