كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
وعن الثاني: أنه يقتضي أن يكون قول كل واحد حجة، وأنتم لا تقولون به (¬1) .
هل يعتبر أهل البدع من أهل الإجماع؟
ص: قال (¬2) : ومخالفة مَنْ خالَفَنا في الأصول (¬3) إن كفَّرناهم لم نعتبرهم (¬4) ، ولا يَثْبُت تكفيرهم بإجماعنا، لأنه فرع تكفيرهم، فإن (¬5) لم نكفرهم اعتبرناهم (¬6) .
الشرح
... ... لا نعتبر (¬7) الكفار في الإجماع، لأن العصمة (¬8) ثبتت لهذه الأمة (¬9) وليس من جملتها الكفار، لأن المقصود بالعصمة (¬10) من اتصف بالإيمان، لا من بُعِثَ له عليه الصلاة والسلام (¬11) .
¬_________
(¬1) في نفائس الأصول (6/2728) جواب آخر وهو: إن هذا الحديث يقتضي أن مواهب الله تعالى وثوابه للسابقين أكثر، ولا يقتضي أنه معصوم من الخطأ بدليل أن عوام الناس لم يبلغ أحدهم نصف حال مالكٍ
والشافعي ونحوهما، ومع ذلك فليس قول كل واحدٍ منهم حجة.
(¬2) أي الإمام الرازي في المحصول 4/180. والنقل هنا بالمعنى.
(¬3) أي: في أصول الدين والعقائد.
(¬4) في ق: ((نقبلهم)) . والمراد بقوله: ((لم نعتبرهم)) أي في الإجماع.
(¬5) في ن: ((وإن)) بالواو.
(¬6) في المسألة أقوال أخرى منها: لا يُعْتبر بهم مطلقاً سواء كفَّرناهم أم بدَّعْناهم، لعدم اتصاف المجتهد الفاسق أو المبتدع بالعدالة. قال الأستاذ أبو منصور: ((قال أهل السنة: لا يعتبر في الإجماع وفاق القدرية والخوارج والرافضة ... )) البحر المحيط للزركشي (6/419) . وهو رأي جمهور الأحناف وبعض الحنابلة وبعض الشافعية وحكي عن مالك، وذكر أبو ثور بأنه قول أئمة أهل الحديث، وعزاه الجويني وابن السمعاني إلى معظم الأصوليين. ومن الأقوال في المسألة: أن المخالف يُعْتبر في حق نفسه خاصةً دون غيره. ومنها: التفريق بين الداعية لبدعته فلا يُعْتدّ به في الإجماع أو غيره فيعتدَّ به. انظر المسألة بأقوالها وتفصيلها في: الإحكام لابن حزم 1/629، إحكام الفصول ص 464، البرهان للجويني 1/441، أصول السرخسي1/311، قواطع الأدلة للسمعاني 3/254، المستصفى 1/343، التمهيد لأبي الخطاب3/252، الوصول لابن برهان2/86، الإحكام للآمدي 1/229، كشف الأسرار للبخاري3/439، تحفة المسؤول للرهوني القسم 1 / 485، التوضيح لحلولو ص286، شرح الكوكب المنير2/228، نشر البنود2/78.
(¬7) في ن، س: ((لا يعتبر)) .
(¬8) في س: ((المعصية)) وهو تحريف فاحش.
(¬9) أي أمة الإجابة. قال صدر الشريعة المحبوبي: ((والمراد بالأمة المطلقة: أهل السنة والجماعة، وهم الذين طريقتهم طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه دون أهل البدع)) التوضيح مع التلويح للتفتازاني 2 / 107.
(¬10) في س: ((المعصية)) وهو تحريف شنيع.
(¬11) وهم أمة الدعوة.