كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

المثلثة من المباحثة (¬1)
بل من البخت، فتحصَّل من ذلك أن من الناس من جوَّز الإجماع بالقِسْم (¬2) والبخت (¬3) ، أيْ: يُفْتُون (¬4) بغير مستند أصلاً، وأيُّ شيءٍ أفْتوا به كان حقاً، وأن الله تعالى جعل لهم ذلك، وأنهم مُنْطَقون (¬5) بالصواب، ولا يُجْرِي الله تعالى على لسانهم (¬6) إلا إياه، وهو أمرٌ جائزٌ عقلاً، غير أنه لابد له من دليل سمعي، فقائلوه يقولون: ذلك الدليل هو قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تجتمع أمتي على خطأ)) (¬7) ونحوه، فمتى أجمعوا (¬8) كان حقاً ولا نَظَر إلى المستند، والفريق الآخر يقول (¬9) : فُتْياهم بغير مستند اتباعٌ للهوى، واتباع الهوى خطأ. فهذا تحرير هذه (¬10) المسألة.
حجة من قال لابد من الدلالة، وهي الدليل القاطع (¬11) : لأن الظنون تتفاوت، فلا يحصل فيها اتفاق، والدليل القاطع قاهر (¬12) لا مجال للاختلاف فيه، فيُتَصور بسببه الإجماع.
وجوابه: أن الغَيْم الرَّطْب تستوي (¬13) الأمة في الظن الناشيء منه ممن هو عارف بأحوال السُّحُب (¬14) . وكذلك كل أمارة تثير الظن، مع أن الدليل القطعي قد تَعْرِض فيه
¬_________
(¬1) في س: ((المباخثة)) ، وفي ن: ((المباختة)) وكلاهما تصحيف. كان من الأولى أن يقول المصنف: والحاء المهملة، من بحث: إذا سال وفتَّش عن الأمارة؛ لأن سكوته عن الخاء المعجمة يُوحِي بوجود كلمة " بخث " ولم أجدْها في معاجم اللغة..فالتغيير يكون في أمرين؛ في الحاء المهملة والثاء المثلثة. انظر: لسان العرب مادة " بحث ".
(¬2) القِسْم: بالكَسْر هو النصيب والحظ. انظر لسان العرب مادة " قسم ".
(¬3) في ن: ((البحث " وهو تصحيف.
(¬4) ساقطة من ق.
(¬5) في ق: ((يُنْطَقون)) .
(¬6) في ق: ((ألسنتهم)) .
(¬7) سبق تخريجه.
(¬8) في س: ((اجتمعوا)) .
(¬9) في ن، ق: ((يقولون)) .
(¬10) ساقطة من ن.
(¬11) في س: ((القطعي)) .
(¬12) في ق: ((قاصر)) والمثبت أصح.
(¬13) في س: ((يستوي)) .
(¬14) في ن، س: ((السحاب)) .

الصفحة 174