كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

يُفَصِّل بين قليلهم وكثيرهم. وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تجتمع أمتي على خطأ)) (¬1) ، وغير ذلك من الأدلة السمعية.
حجة الاشتراط: أنَّا مكلفون بالشريعة وأنْ (¬2) نقطع بصحة قواعدها في جميع الأعصار، ومتى قَصُر عددهم عن التواتر لم يحصل العلم [فيختلُّ العلم] (¬3) بقواعد الدين.
وجوابهم: أن التكليف بالعلم يعتمد سببَ حصول العلم، فإذا تعذَّر سبب حصول (¬4) العلم سقط التكليف به، ولا عجب في سقوط التكليف لعدم أسبابه أو شرائطه (¬5) .
العبرة في الإجماع بأهل كلِّ فنٍّ
وأما أن (¬6) العبرة بأهل ذلك الفن [خاصةً؛ فلأن غير أهل ذلك الفن] (¬7) كالعوام بالنسبة إلى ذلك الفن، والعامة لا عبرة بقولهم. وينبغي على رأي القاضي أن يَلْزَم اعتبارَ جميع أهل الفنون في كلِّ فَنٍّ، لأن غايتهم أن يكونوا كالعوام وهو يعتبر العوام (¬8) .
وأما قولي في الفقيه: " الحافظ " والأصولي: " المتمكن " فهو قول* الإمام فخر الدين رحمه الله (¬9) ، وفيه إشكالٌ من جهة أن الاجتهاد من شرطه معرفة الأصول والفروع (¬10) ، فإذا انفرد أحدهما يكون شرط الاجتهاد مفقوداً (¬11) ، فلا ينبغي اعتبار واحدٍ منهما حينئذٍ.
¬_________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) في ق: ((وأنَّا)) .
(¬3) ما بين المعقوفين ساقط من س.
(¬4) ساقطة من ق.
(¬5) في ق: ((شروطه)) .
(¬6) ساقطة من ن.
(¬7) ما بين المعقوفين ساقط من س.
(¬8) سبق الكلام في تحرير نسبة هذا القول للقاضي الباقلاني.
(¬9) انظر: المحصول (4/198) . وحجة الإمام في التفريق بينهما: أن الفقيه الحافظ للأحكام غيرَ المتمكِّن من الاجتهاد كالعامي فلا عبرة بقوله. وأما الأصولي المتمكِّن من الاجتهاد ـ وإن لم يكن حافظاً للأحكام ـ فلديه القدرة على التمييز بين الحق والباطل، فاعْتُبِر قولُه قياساً على غيره.
(¬10) اختلفوا في اشتراط معرفة التفاريع الفقهية، والأصح عدم الاشتراط وإلا لزم الدوْر، إذ كيف يحتاج إليها وهو الذي يولّدها بعد حيازة منصب الاجتهاد؟!. وقيل: يشترط معرفته بجُمَلٍ من فروع الفقه يحيط بالمشهور وببعض الغامض. وقيل: المراد بالفروع مواضع الإجماع والاختلاف خاصة؛ لئلا يفتي على خلاف الإجماع. انظر: تقريب الوصول ص434، البحر المحيط للزركشي 8/237، رفع النقاب القسم 2/553.
(¬11) في س: ((مفقود)) وهو خطأ نحوي؛ لعدم انتصابه على أنه خبر كان.

الصفحة 179