كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

وقالت المعتزلة: لفظ الكذب ليس موضوعاً لعدم المطابقة كيف كانت (¬1) ، بل لعدم المطابقة مع القصد لذلك (¬2) ، وبهذه الطريقة تثبت الواسطة، فإنه قد لا يكون مطابقاً ولا يقصد ذلك (¬3) ولا يعلم؛ فلا يكون صدقاً لعدم المطابقة ولا كذباً لعدم القصد [لعدم المطابقة] (¬4) .
حجتنا (¬5) : قوله عليه السلام: "مَنْ كَذَب عليّ متعمِّداً فَلْيتَبَوأْ مَقْعَدَه من النَّار" (¬6) . فلما قيدَّه بالعَمْد دل (¬7) على تصوره بدون العمد، كما قال تعالى {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكم مُتَعَمِّداً} . (¬8)
وقال عليه السلام: "كفى بالرجل كذباً أنْ يُحدِّث بكلِّ ما سمع" (¬9) ، فجعله كاذباً إذا حدَّث بما سمع، وإن كان لا يعلم عدم مطابقته، فدل على أن القصد لعدم المطابقة ليس (¬10) شرطاً في تحقق (¬11) مسمَّى
الكذب.
حجة المعتزلة: قوله تعالى حكاية عن الكفار "أَفْتَرَى على اللهِ كذباً أمْ به
¬_________
(¬1) في ق: ((كان)) .
(¬2) في نسبة هذا القول للمعتزلة تجوُّزٌ، إذ المنقول في كتب الأصول أنه مذهب الجاحظ، وبعضها تذكر شيخه النظَّام. أما باقي المعتزلة، فقال أبوالحسين في المعتمد (2/76) : "وعند جماعة شيوخنا أن الخبر إما أن يكون صدقاً أو كذباً ـ ثم قال ـ ولقد أفسد قاضي القضاة قول أبي عثمان ... ". أي الجاحظ.
(¬3) في ن: ((لذلك)) .
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من ن.
(¬5) في ن: ((حجتها)) ربما كان وجهه عود الضمير إلى طائفة أهل السنة.
(¬6) رواه البخاري (110) ومسلم (3004) . بل هو متواتر. انظر: قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة للسيوطي ص23، نظم المتناثر من الحديث المتواتر للكتَّاني ص35. ورد في بعض النسخ مثل نسخة ن، س، و "من كذب علي عامداً متعمداً ... " وهي إحدى روايات الحديث، أخرجها أبونعيم الأصفهاني في حلية الأولياء 8/52.
(¬7) هنا زيادة: ((ذلك)) في س.
(¬8) المائدة، من الآية: 95
(¬9) رواه مسلم (5) بلفظ ((كفى بالمرء ... )) بدلاً من ((الرجل)) .
(¬10) في ن، س ((ليست)) .
(¬11) في ق، س ((تحقيق)) .

الصفحة 192