كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

هل يشترط في الخبر إرادة الإخبار؟
واختلفوا في اشتراط الإرادة في حقيقة كونه خبراً (¬1) ، فعند (¬2) أبي علي وأبي هاشم الخبريةُ معلَّلةٌ بتلك الإرادة (¬3) ، وأنكره الإمام (¬4) لخفائها، فكان (¬5) يلزم أن لا يُعْلم خبرٌ (¬6) ألبتَّة، ولاستحالة (¬7) قيام الخبرية بمجموع (¬8) الحروف لعدمه، ولا ببعضه وإلا لكان خبراً (¬9) ،
وليس فليس (¬10) .
الشرح
الخلاف في هذه المسألة مثلُ مسألة الأمر (¬11) .
قالوا (¬12) : الخبر قد يكون دعاءً نحو (¬13) : غفر الله لنا، وتهديداً (¬14) نحو قوله تعالى: {سَنَفْرُغُ لكم أيُّها الثَّقَلان} (¬15) وأمراً (¬16) نحو قوله تعالى: {والوالداتُ
¬_________
(¬1) في س ((كذباً)) وهو شذوذ لا توافقها عليه سائر النسخ.
(¬2) أطبقت نسخ المتن والشرح على إثبات كلمة ((وعند)) ما خلا نسختي ص، م ففيهما ((فعند)) وهو الأليق لكون الفاء فصيحةً، أفصحت عن جواب شرطٍ مقدّر تقديره: إذا أردت معرفة من اشترط الإرادة في الخبرية فأقول لك: عند أبي علي.. الخ
(¬3) معناه: أن الإرادة هي التي أوجبت كون اللفظ خبراً. انظر المسألة هذه في: المعتمد 2/73، شرح اللمع للشيرازي 2/567، المسودة ص232، شرح الكوكب المنير 2/298.
(¬4) أي: أنكر الإمام الرازي اشتراط الإرادة في الصيغة الخبرية لخفاء الإرادة، لأنها أمر باطني لا يُطَّلع عليه. انظر: المحصول 2/29، 4/223.
(¬5) في ق: ((وقال)) .
(¬6) في ن: ((الخبر)) .
(¬7) في ن متن هـ: ((والاستحالة)) وهو تحريف.
(¬8) في ن ((لمجموع)) .
(¬9) هذا جواب عن قول الجُبَّائيَيْن بأن الخبرية معللة بالإرادة، وسيشرحه المصنف.
(¬10) أي: وليس بعض الحروف خبراً، فليس الخبر معللاً بالإرادة. والله أعلم.
(¬11) انظرها في: مبحث الأمر من هذا الكتاب (المطبوع) ص138.
(¬12) هذه حجة المعتزلة على اشتراط الإرادة. انظر: المعتمد 2/73، المحصول للرازي 4/223، شرح الكوكب المنير 2/298.
(¬13) في ن: ((مثل قَدْ)) .
(¬14) في ن، س ((تهديد)) وهو خطأ نحوي؛ لأنه معطوف على خبر كان، فوجب فيه النصب.
(¬15) الرحمن، من الآية: 31.
(¬16) في ن، س: ((أمر)) وهو خطأ نحوي، لأن المعطوف على خبر كان منصوب.

الصفحة 194