كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
وفي الاصطلاح (¬1) : خبر أقوامٍ عن أمرٍ محسوسٍ (¬2) يستحيل تواطؤهم (¬3) على الكذب عادةً (¬4) .
الشرح
الأخبار في الاصطلاح ثلاثة أقسام: المتواتر وهو ما تقدم، والآحاد وهو ما أفاد ظناً كان المخبر واحداً أو أكثر، وما ليس بمتواتر ولا آحاد وهو خبر المنفرد (¬5) إذا احتفَّتْ به القرائن؛ فليس متواتراً لاشتراطنا في التواتر العدد؛ ولا آحاداً لإفادته العلم، وهذا القسم ما علمت له اسماً في الاصطلاح (¬6) .
وقولي: "عن أمرٍ محسوسٍ" احتراز من النظريات، فإنَّ الجَمْع العظيم إذا أخبروا عن حدوث (¬7) العالم أو غير ذلك فإن خبرهم لا يُحصِّل العلم (¬8) ، ونعني "بالمحسوس" ما
¬_________
(¬1) هذا تعريف المتواتر، أما التواتر: فهو تتابعُ خبرِ أقوامٍ عن أمر محسوسٍ يستحيل تواطؤهم على الكذب عادةً. وقد فرقّ بينهما الآمدي في الإحكام 2/14، وانظر: الكاشف عن المحصول للأصفهاني 5 / 586.
(¬2) لو قال المصنف: ((مُحَسٍّ)) لكان أصوب من جهة الاشتقاق اللغوي، كما نبه عليه بنفسه ص (64) من المطبوع، والأمر واسع.
(¬3) في ق: ((طواطيهم)) ولعلّها لهجة. والله أعلم.
(¬4) تعريفات الأصوليين وكذا المحدثين للخبر المتواتر متقاربة، وهي صحيحة على اختلافٍ في الألفاظ. فمنها: أنه خبر جماعة يفيد بنفسه العلمَ بصدقه. انظر: ميزان الوصول 2 / 627، شرح المعالم لابن التلمساني 2 / 142، منتهى السول والأمل ص 68، أصول الفقه لابن مفلح 2 / 473، إرشاد الفحول 1/200، الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص 16، إرشاد طلاب الحقائق للنووي ص179، شرح شرح نخبة الفكر للقاري ص161.
(¬5) في ق: ((الفرد)) .
(¬6) هذه القسمة مما انفرد بها المصنف فيما أعلم، وجمهور الأصوليين ـ ما عدا الحنفية ـ يقسمون الخبر إلى قسمين: متواتر وآحاد. والأحناف يقسمونه إلى: متواتر، ومشهور، وآحاد، ويجعلون المشهور واسطة بين المتواتر والآحاد، وهو الحديث الذي يُروى بطريق الآحاد ولكنه اشتهر في عصر التابعين أو تابعي التابعين، ويسمونه بالمستفيض على خلافٍ عندهم في عدد الرواة في كل طبقة. وأما الجمهور فيسمون مشهور الحنفية آحاداً، ويدخلون القسم الثالث الذي ذكره القرافي في الآحاد، لأن رواته آحاد وإن أفاد العلم لاحتفافه بالقرائن. والخطب سهل. انظر: إحكام الفصول ص319، روضة الناظر 1/347 الإحكام للآمدي 2/13، المغني في أصول الفقه للخبَّازي ص191، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب 2/56، مفتاح الوصول للشريف التلمساني ص299، فواتح الرحموت 2/138.
(¬7) في ن، ق: ((حدث)) .
(¬8) بمعنى لو أخبر أهلُ السنة قاطبةً دَهْرياً بحدوث العالم لم يحصل له العلم لتجويزه غَلَطَهم. انظر: شرح الكوكب المنير 2/325.