كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

{اشتراط العدد في التواتر}
والأربعة لا تفيد العلم (¬1) قاله القاضي أبوبكر، وتوقَّف في الخمسة (¬2) .
قال الإمام فخر الدين (¬3) : الحق أن عددهم غير محصور خلافاً لمن حصرهم في اثْنَي عَشَرَ عددِ (¬4) نُقَباء موسى عليه السلام (¬5) ، أو عشرين (¬6) عند أبي الهُذَيل (¬7) لقوله تعالى: {إنْ يَكُنْ مِنْكم عِشْرونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مائتين} (¬8) ، أو أربعين لقوله تعالى: {يا أيُّها النَّبيُّ حَسْبُك الله ومَنِ اتَّبَعك مِنَ المؤمنين} (¬9) وكانوا حينئذٍ أربعين (¬10) ،
أو سبعين عددِ المختارين من قوم موسى عليه السلام (¬11) ، أو
¬_________
(¬1) هذه مسألة: العدد في المتواتر؛ أهو محصور أم لا؟ فإن كان محصوراً فما أقل عددٍ يحصل به العلم؟ فيه الخلاف الذي سيذكره المصنف.
(¬2) انظر مذهبه في: البرهان 1/370، المنخول ص240، المحصول للرازي 4/260، المسودة ص235.
واشترط القاضي أبويعلى في العدة (3/856) والباجي في إحكام الفصول ص (323، 327) والجويني في التلخيص (2/288) أن يزيدوا عن الأربعة. وقال السمعاني: "والأحسن ما قاله أكثر الأصحاب" وهو أن يزيدوا عن الأربعة قواطع الأدلة 2/240.
(¬3) هذا مفاد كلامه في المحصول 4/265.
(¬4) في متن هـ: ((عِدَّة)) .
(¬5) الوارد في قوله تعالى: {ولقد أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بني إسرائيلَ وبَعَثْنَا منهمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيْباً ... } [المائدة:12] . والنقيب: كبير القوم، القائم بأمورهم الذي يُنقِّب عنها وعن مصالحهم، والتنقيب: التفتيش. والنقيب في كلام العرب كالعريف على القوم، غير أنه فوق العريف. انظر: جامع البيان للطبري مجلد 4/جزء 6/ 203، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/112. وانظر: لسان العرب مادة "نقب".
(¬6) في ق: ((العشرين)) .
(¬7) هو أبوالهُذَيل محمد بن الهُذَيل بن عبد الله العَلاَّف نسبةً إلى داره بالبصرة كانت في العَلاَّفين. شيخ المعتزلة، أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل عن واصل بن عطاء، وإليه تنسب الفرقة "الهُذَيْلِيَّة"، له جهالات وضلالات ردّها بعض المعتزلة، وكان النظَّام من أصحابه، ت 235هـ وقيل غير ذلك. انظر: طبقات المعتزلة ص254، نَكْتُ الهِمْيان ص277، الملل والنحل للشهرستاني 1/64، كتاب "أبوالهُذَيل العلاف أول متكلم إسلامي تأثر بالفلسفة". تأليف مصطفى الغزالي القاهرة 1949م.
(¬8) الأنفال، من آية: 65.
(¬9) الأنفال، من آية: 64.
(¬10) انظر: أسباب النزول للواحدي، ص 238، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/31، فتح القدير للشوكاني 2/344..
(¬11) الوارد في قوله تعالى: {واختار موسى قَوْمَهُ سبعين رجلاً لِمِقَياتِنَا ... } [الأعراف: 155] . وكان موسى قد اختارهم من بني إسرائيل - وهم الذين لم يعبدوا العجل - ليعتذروا عن عبادة أصحابهم، وذهب بهم إلى طُوْر سَيْناء لميقات ربه. انظر: جامع البيان للطبري مجلد 6/ جزء 9/ 97، الفتوحات الإلهية للجمل 3/119.

الصفحة 203