كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
والحالة الثانية: بعد الضبط التام وتحصيلها، إذا طُلب حديثٌ فلم يوجد في شيء من دواوين الحديث ولا عند رواته (¬1) دل ذلك على عدم صحته، غير أنه يشترط استيعاب الاستقراء (¬2) بحيث لا يبقى ديوان ولا راوٍ إلا (¬3) كُشِف (¬4) أمره في جميع [أقطار الأرض] (¬5) ، وهو عَسِرٌ أو متعذِّر (¬6) . وأما الكشف في البعض فلا يحصل القطع بكذبه لاحتمال أن يكون في البعض الآخر. وقد ذكر أبو حازم (¬7) في مجلس هارون الرشيد حديثاً وحضره ابن شهاب الزهري (¬8)
فقال ابن شهاب: لا أعرف هذا الحديث [فقال له (¬9) أبو حازم] (¬10) أكلّ سنةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم عَرَفْتَه (¬11) ؟ فقال: لا، فقال
¬_________
(¬1) في س: ((رواية)) وهو تحريف.
(¬2) في س: ((الإقراء)) وهو تحريف.
(¬3) في س: ((وإلا)) وهو تحريف.
(¬4) في ق: ((وكشف)) بزيادة واو الحال، وفي ن: ((وقد كشف)) بزيادة الواو وقد، وكلُّه له وجه في اللغة، بيد أن المثبت أقعد إذ قاعدة الجملة الفعلية الحالية إذا سُبق فعلها الماضي بـ "إلا" وقد تضمنت الجملة ضميراً يرجع إلى صاحب الحال فالأرجح حذف الواو و"قد" معاً انظر: شرح كافية ابن الحاجب للرضي 2 / 83 حاشية الصبان على شرح الأشموني 2/285.
(¬5) في ق: ((الأقطار)) .
(¬6) هذا توهين من المصنف للدال الخامس لتعذر الإحاطة، وهو حق. والله أعلم.
(¬7) في س "أبوحاتم" وهو تحريف. وأبوحازم هو سلمة بن دينار المدني الشهير بأبي حازم الأعرج، الإمام الزاهد الواعظ، وحديثه في الكتب الستة، وهو ثقة، روى عن الصحابي سَهْل بن سعد الساعدي وعن كبار التابعين، وأخذ عنه خلق كثير. له موقف مهيب مع الخليفة سليمان بن عبد الملك. ت 135 هـ وقيل: 140 هـ. انظر: حلية الأولياء 3 / 229، سير أعلام النبلاء 6/96، تهذيب التهذيب 2/373.
(¬8) هو أبوبكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، نسبةً إلى قبيلة زهرة بن كلاب. من مشاهير التابعين، أخذ عن عدد من الصحابة وعن فقهاء المدينة السبعة. وعنه أخذ مالك بن أنس وعمرو بن دينار وعطاء وخلق كثير. كان آية في الحفظ والضبط. ت125هـ..انظر: سير أعلام النبلاء 5/326 تذكرة الحفاظ للذهبي 1 / 108، تهذيب التهذيب 5/284.
(¬9) ساقطة من ن.
(¬10) ما بين المعقوفين ساقط من س.
(¬11) في س، ن: ((عرفتها)) وهو جائر؛ لأن مرجع الضمير هو ((كلّ)) ، وقد اكتسب التأنيث بسبب إضافتها إلى المؤنث. وأما المثبت ((عرفته)) فالضمير فيه مراعاةً للفظ ((كل)) المذكَّر. قال ابن مالك:
ورُبَّما اكْسَبْ ثانٍ أوَّلا تأنيثاً إنْ كان لحذفٍ مُوْهِلا
انظر: شرح ابن عقيل 1 / 343.