كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

وقد تقدَّم أول الباب أن الأخبار ثلاثة أقسام: تواتر، وآحاد، ولا تواتر ولا آحاد وهو: خبر الواحد المنفرد إذا احتفت به القرائن حتى أفاد العلم:
وجمهور أهل العلم على أن خبر الواحد حجة عند (¬1) مالكٍ والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم (¬2) .
قال القاضي عبد الوهاب في "الملخص" (¬3) : "اختلف الناس في جواز التعبد بخبر الواحد، فقال به الفقهاء والأصوليون، وخالف بعض المتكلمين (¬4) . "، والقائلون بجواز التعبد (¬5) به (¬6) اختلفوا في وقوع التعبد به (¬7) ، فمنهم من قال: لا يجوز (¬8) التعبد به (¬9) ، لأنه لم يرد التعبد به بل ورد السمع بالمنع منه، ومنهم من يقول (¬10) : يجوز العمل به إذا عضده غيره ووجد أمر (¬11) يقويه. ومنهم من يقول: لا يقبل إلا خبر
¬_________
(¬1) سقطت من جميع النسخ ما خلا نسخة ز.
(¬2) طال بحث الأصوليين كثيراً في حجية خبر الواحد والعمل به، ومذهب أهل السنة والجماعة والأئمة ـ كما ذكر المصنف ـ أنه حجة يجب العمل به لدلالة الكتاب والسنة والإجماع والقياس عليه. وذهب بعض المتكلمين إلى أنه ليس بحجة، فمنهم من يردُّ حجيته عقلاً، ومنهم سمعاً، ومنهم من يمنع حجيته عقلاً وسمعاً، ومنهم من لا يحتج به إلا إذا عضده دليل آخر ... الخ. انظر تفصيلات الأدلة والمناقشات في: الرسالة للشافعي ص401، المعتمد 2/98، العدة لأبي يعلى 3/859، الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي 2/279، الكفاية في علم الرواية له أيضاً ص 18، إحكام الفصول ص330، التلخيص 2/325، قواطع الأدلة 2/264، المحصول للرازي 4/353، الإحكام للآمدي 2/45، كشف الأسرار للبخاري 2/682، التوضيح لحلولو ص306، خبر الواحد وحجيته د. أحمد محمد عبد الوهاب، خبر الواحد في التشريع الإسلامي وحجيته لأبي عبد الرحمن القاضي برهون، الأدلة والشواهد على وجوب الأخذ بخبر الواحد د. سليم الهلالي.
(¬3) انظر رفع النقاب للشوشاوي القسم 2/617.
(¬4) وهم: جماهير القدرية، والرافضة، والقاساني وغيرهم. انظر: إحكام الفصول ص330، الإبهاج 2/300، التقرير والتحبير 2/361، أصول الفقه لمحمد رضا المظفر (رافضي) (2 / 61) إلا أنه نقل خلافاً في مذهبهم وقال بأن التحقيق أنهم يقولون بحجيته، وانظر: الفصول اللؤلؤية في أصول فقه العترة النبوية ص257.
(¬5) أي: عقلاً.
(¬6) ساقطة من س.
(¬7) أي: شرعاً.
(¬8) هنا زيادة: ((وقوع)) في س.
(¬9) ساقطة من ن.
(¬10) في ن: ((قال)) .
(¬11) في ن: ((أمراً)) ووجهه إذا كان الفعل ((وجد)) مبنياً للمعلوم.

الصفحة 219