كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
فائدة (¬1) : ما ضابط الإصرار الذي يُصيِّر (¬2) الصغيرةَ (¬3) كبيرةً؟ قال بعض العلماء (¬4) : [حد ذلك] (¬5) أن يتكرر منه تكراراً (¬6) يُخِلُّ بالثقة (¬7) بصدقه كما تُخِلُّ (¬8) به ملابسة الكبيرة، فمتى وصل إلى هذه الغاية صارت الصغيرة كبيرة، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص واختلاف (¬9) الأحوال، والنظر في ذلك لأهل الاعتبار والنظر الصحيح من الحُكَّام وعلماء الأحكام الناظرين في التجريح (¬10) والتعديل.
والمباحات القادحة في المروءة (¬11) :
نحو الأكل في الطرقات، والتعرِّي في الخلوات ونحو ذلك مما يدل على أنه غير مكترث باستهزاء الناس به. قال* الغزالي (¬12) : إلا أن يكون (¬13) ممن يعمل ذلك على سبيل كسر النفس وإلزامها التواضع كما يفعله كثير من العباد.
¬_________
(¬1) انظر هذه الفائدة مبسوطة في: الفروق للقرفي 1/120، 4/67، وانظر: الذخيرة 10/223.
(¬2) في ن: ((تصير)) .
(¬3) في ق: ((الصغير)) .
(¬4) لعلَّ منهم شيخ المصنف: العز بن عبد السلام. انظر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام ص51.
(¬5) في ق: ((حدّه)) .
(¬6) في س: ((تكرار)) وهو خطأ، لأنه يجب انتصابه على المصدرية (مفعول مطلق) .
(¬7) في ق: ((الثقة)) بدون الباء.
(¬8) في س، ق: ((يخل)) .
(¬9) ساقطة من ق.
(¬10) في س: ((الترجيح)) وهو تحريف.
(¬11) المروءة لغة: مأخوذة من مَرُؤ ككَرُم، يَمْرُء مروءةً ومروَّة بالتشديد فهو مريء ككريم، أي ذو إنسانية وكمال رجولية. انظر: لسان العرب، القاموس المحيط، المصباح المنير مادة "مرأ".
واصطلاحاً: الاحتراز عن المباح مما يُستهجن من أمثاله عرفاً. وقيل: آدابٌ نفسانية تَحْمِل مراعاتُها على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات. وقيل: هي صيانة النفس عن الأدناس وما يشينها عند الناس. وقيل: هي التخلق بأخلاق أمثاله وأقرانه في لبسه ومشيه وحركاته وسكناته وسائر صفاته. وكلها معانٍ متقاربة صحيحة. انظر: الغاية القصوى في دراية الفتوى للبيضاوي 2/1019، تيسير التحرير 3/44، شرح شرح النخبة للقاري ص248، المروءة وخوارمها لمشهور بن حسن آل سليمان ص21. وهو كتاب نفيسٌ فريدٌ في بابه، وقد عدَّ جملةً وافرةً من قوادح المروءة.
(¬12) لم أهتد إلى موضع هذا النقل من كتب الغزالي. وهو موجود في رفع النقاب للشوشاوي القسم 2/645.
(¬13) هنا زيادة: ((ذلك)) في ق لا حجة لها.