كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)

استصلاحاً لهم وإن لم يكونوا عصاة، فكذلك (¬1) يقام الحدُّ على الحنفى لدرء (¬2) مفسدة السُّكْر وفساد العقل والتسبب له وإن لم يكن عاصياً لتقليده أبا حنيفة، فهذه القاعدة هي الموجبة لحدِّه وقبول (¬3) شهادته، ولا تَنَاقُض حينئذٍ [لأن الزواجرَ] (¬4) لدرء المفسدة، وقبولَ الشهادة لعدم المعصية (¬5) .
ويَرِدُ على الشافعي في هذه القاعدة (¬6) أنها وإن كانت صحيحة غير أنَّا لم نجدها إلا في (¬7) الزواجر التي ليست محدودة (¬8) ، أما المحدودة (¬9) فما عهدناها في الشرع إلا في المعاصي (¬10) .
القاعدة الثانية: وهي أن قضاء القاضي يُنْقَض (¬11) إذا خالف أحد أربعة أشياء: الإجماع أو النص الجلي (¬12) أو القياس الجلي أو القواعد (¬13) .
¬_________
(¬1) في ن: ((فلذلك)) .
(¬2) في س: ((لأن)) وهي غير موفية بالمراد.
(¬3) هنا زيادة: ((العقل والتسبب له)) وهي مقحمة لا معنى لها.
(¬4) في س: ((لأن الزجر)) ؛ وفي ن: ((إنما الموجب)) .
(¬5) وبمثله وجَّه الزركشي كلام الشافعي. انظر: البحر المحيط (6/158) . وفي هذا التوجيه حَلٌّ لإشكالٍ أورده المزني على الشافعي: كيف يحدُّ من شرب قليلا من نبيذٍ شديدٍ ويجيز شهادته. انظر: مختصر المزني بآخر الأم 8 /310.
(¬6) في ن: ((المسألة)) .
(¬7) هنا زيادة: ((هذه)) في ق.
(¬8) محدودة: أي لا حدٌّ فيها.
(¬9) في س ((المحدود)) وهو خطأ.
(¬10) عبارة المصنف في نفائس الأصول (7/2961) أوضح إذ يقول: "غير أنه يرد عليه ـ أي الشافعي ـ أن التأديب المعهود في الشرع للاستصلاح مع عدم الذنب غير محدود بعدد، وما عهدنا في الشرع حدّاً على مباح، وهذا حدٌّ عنده، فيتعيّن إما أن لا يَحُدَّه أو يُعصِّيه (أي يؤثّمه) ويحُدّه، كما قال مالك" أحدُّ وأردُّ شهادته".
(¬11) ساقطة من ق.
(¬12) ساقطة من س، ن.
(¬13) تفنن المصنف في توضيح هذه القاعدة ومُثُلِها في كتابه البديع النفيسي: "الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام" ص88، 135. وانظر أيضاً: الفروق 2 / 101، 109، 4 / 40، نفائس الأصول 7 / 2961، الحاوي للماوردي 16/172، بدائع الصنائع للكاساني 9/133، المغني لابن قدامة 14/34، الذخيرة للقرافي 10/133، 139، تبصرة الحكام لابن فرحون 1/64، إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك ص150، 161.

الصفحة 238