كتاب جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير (اسم الجزء: 2)
أوجب الحذر عند قولهم ولم يشترط العدالة، فوجب جواز (¬1) قبول (¬2) قول (¬3) المجهول.
ولأن (¬4) أعرابياً جاء يشهد (¬5) عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهلال فقبل شهادته وأمر الناس بالصوم (¬6) . وإذا جاز ذلك في الشهادة جاز في الرواية بطريق الأولى؛ لأن الشهادة يشترط فيها ما لا يشترط في الرواية من الذكورية (¬7) والحرية والعدد وغير ذلك (¬8) .
والجواب عن الأول: أنا إذا علمنا زوال الفسق ثبتت (¬9) العدالة؛ لأنهما ضدَّان لا ثالث لهما، متى عُلم نفي (¬10) أحدهما ثبت الآخر. وعن الثاني: أن الطائفة مطلقةٌ في الآية فتُحمل على ما تقدَّم من تقييد السنة بقوله عليه السلام ". يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله". وعن الثالث: أن القصة محتملة من حيث اللفظ، وليس في الحديث أنه كان مجهولاً ولا معلوماً (¬11) ، غير أن قضايا الأعيان تتنزل (¬12) على القواعد،
¬_________
(¬1) ساقطة من ق.
(¬2) ساقطة من ق، ن.
(¬3) ساقطة من س.
(¬4) في س: ((أو لأن)) وهو تحريف. وهذا هو الدليل الثالث لأبي حنيفة.
(¬5) في ق: ((فشهد)) .
(¬6) لفظ الحديث، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال: إني رأيت الهلال ـ يعني رمضان ـ فقال: ((أتشهد أن لا إله إلا الله؟)) . قال: نعم. قال: ((أتشهد أن محمداً رسول الله؟)) قال: نعم. قال: ((يا بلال، أذَّنْ في الناس فليصوموا غداً)) . هذا لفظ أبي داود في سننه (2340) وأخرجه الترمذي (691) ، والنسائي (2111) ، وابن ماجة (1652) وغيرهم. والحديث ضعفه الألباني في إرواء الغليل (4/15) ، وحسين سليم أسد في تحقيقه لمسند أبي يعلى (4/407) ، وصححه الحاكم في مستدركه (1/424) ووافقه الذهبي، وصححه الأعظمي في تحقيقه لصحيح ابن خزيمة (3/208) .
(¬7) جاءت هذه العبارة في ن هكذا "ما لا يشترط في الرواية المذكورة من الحرية ... "، والمثبت أنسب.
(¬8) انظر الفروقات بين الشهادة والرواية في: الرسالة للشافعي ص 372، أصول السرخسي 1/353، الفروق للقرافي 1/4، نفائس الأصول 7/2969، جمع الجوامع شرح المحلي بحاشية البناني 2/161، شرح الكوكب المنير 2/378، الكفاية في علم الرواية ص94، تدريب الراوي للسيوطي 1/392.
(¬9) في ق: ((تثبت)) .
(¬10) ساقطة من ق، وهو سقطُ مُخِلّ.
(¬11) يمكن أن يقال بأن هذا الأعرابي صحابيٌ ـ على حدّ من عرَّفه بكل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به ـ وإذا كان صحابياً فالصحابة عدول.
(¬12) في س: ((تمزل)) وهي تحرَّفه.